ثم أيهما أكفر .. من يطيع المشركين في تحليل أكل الميتة .. أم من يطيعهم في سلخ الأمة من هويتها وشريعتها .. وفي فرض شرائعهم الكافرة على الأمة .. يسجن ويقتل عليها كل من يخالفه فيها كما ورد في السؤال .. أهذا عندكم لا يكفر .. والذي يطيعهم في استحلال أكل الميتة يكفر؟!
ثم ما الذي يميز أمة الإسلام إذا انسلخت من هويتها وشريعتها وعقيدتها .. وحُكمت بشرائع الأمم الأخرى .. وهل صراع أمم الكفر مع أمة الإسلام إلا صراع حول الشرائع والقوانين التي تحكم العباد والبلاد .. ؟!
ومنها: أن الذي يحكم الأمة والشعوب بشريعة من عند نفسه هو أشد كفرًا وتألهًا ممن يحكم الشعوب بشريعة يزعم أنها من الشرع.
قال ابن كثير كما في كتابه البداية والنهاية: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) اهـ.
وقدح الشيخ ابن باز بالإجماع الذي نقله الحافظ ابن كثير مردود عليه، وغير معتبر؛ لأنه لم يذكر دليلًا واحدًا، أو قولًا واحدًا لعالم معتبر يرد هذا الإجماع الذي ذكره ابن كثير .. وأنَّى!
ومنها: كيف يمكن أن نوفق بين فعل هذا الحاكم والمتمثل بسلخ الأمة من شريعتها وأحكامها، واستبدالها بشرائع الكفر والطغيان .. وقتاله عليها .. ومطاردته لمعارضيها .. وبين القول بأن الإيمان: اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص .. وبين العلاقة المطردة بين الظاهر والباطن .. كيف نتصور ظاهر كافر متمرد على شرائع الله تعالى .. وباطن مؤمن منقاد ومحب لشرع الله تعالى .. ؟!
فقول الشيخ المتقدم - عند التحقيق والبحث - تجده معارضًا لأصول أهل السنة والجماعة التي منها أن الإيمان يكون بالاعتقاد والقول والعمل، يزيد وينقص .. وأن الكفر يكون كذلك بالاعتقاد والقول والعمل .. وأنه يتفاضل، ويزيد وينقص كذلك.