الصفحة 35 من 43

وتكرر منكم تغيير الفتوى متابعة للحاكم في قضيتي أفغانستان واليمن، هذا فضلًا عن قائمة الفتاوى الصادرة منكم تبعًا لرغبة النظام وأولها فتوى استدعاء القوات ثم بيان هيئة كبار العلماء ضد خطاب المطالب وبيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة وبيان الهيئة ضد لجنة الدفاع، وبيان الهيئة في الأمر بتوقيف الشيخين سلمان وسفر من أجل (حماية المجتمع من أخطائهما) ، والفتاوى الأخيرة التي جعلت الأمريكان من المعاهدين معصومي الدم واعتبار قتلهم من أعظم الفساد في الأرض.

ترى هل قرأتم كلام شيخ الإسلام بن تيمية فيمن يفتي بخلاف الكتاب والسنة موافقة لهوى السلطان، قال في الفتاوى: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [الفتاوى ج35 ص372 - 373] .

إن كتمان العلم ليس هو كتمان الكتاب والسنة فلا أحد يستطيع كتمان الكتاب والسنة، لكنه عدم إنزالها على الوجه الصحيح، في النوازل التي يستوجب على العالم إنزال النصوص عليها. هذه الجريمة العظيمة إذا اكتفي بالكتمان فقط، فكيف إذا خان الأمانة، وكذب على الله حين يبلغ عنه غير ما أراد سبحانه في كتابه وسنة رسوله. فهؤلاء هم المقصودون بقول الله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} .

إن مشكلتكم يا سماحة الشيخ ليست مجرد العجز، فالعاجز بإمكانه أن يعترف بعجزه ويقول: (أنا عاجز) ويستقيل ويخرج منها كفافًا، لكن مشكلتكم هي الوقوف بثقل وجدية ونشاط مع الباطل وتأييده بالكلمة والموقف والفتوى.

لقد آن الأوان ما دام في العمر بقية أن تسعوا لحسن الخاتمة وطيب الذكر بعد أن تقوموا بواجب الإصلاح والتبيين.

ألا قد بلغنا ... اللهم فاشهد.

اهـ.

خلاصة الأفكار الواردة في النشرة:

1)تذكير لابن باز بنعم الله عليه.

2)تذكيره بأن اللعنة من الله والخلائق هي عقوبة الكاتمين للحق.

3)استعراض لسجل ابن باز في الفتاوى السلطانية، وتذكير له بأن علمه بالواقع حاصل، ولا عذر له بجهل الواقع، وكذلك ثبوت علمه بالشرع، وعدم عذره بجهل الشرع.

4)تذكير بكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بفسق من لا يكفر الطواغيت الحاكمين بغير ما أنزل الله، فضلا عمن يمدحهم ويزكيهم.

5)تذكير الشيخ ببعض أعماله، وذكر فتواه مع هيئة كبار العلماء، بمناسبة انفجار الخبر وقولهم بأن الأمريكان معاهدين، وأن قتلهم من أعظم أنواع الفساد في الأرض (وتذكيره بتكفير ابن تيمية لمن يفتي بهوى الحاكم) .

6)قوله في الختام بعد ذكر قول الله تعالى في علماء السلطان الذين يفتون بهوى الحاكم {فمثله كمثل الكلب} ، قال الفقيه: (إن مشكلتكم يا سماحة الشيخ ليست مجرد العجز، فالعاجز بإمكانه أن يعترف بعجزه ويقول:"أنا عاجز"ويستقيل ويخرج منها كفافًا، لكن مشكلتكم هي الوقوف بثقل وجدية ونشاط مع الباطل وتأييده بالكلمة والموقف والفتوى. لقد آن الأوان ما دام في العمر بقية(1) أن تسعوا لحسن الخاتمة وطيب الذكر بعد أن تقوموا بواجب الإصلاح والتبيين، ألا قد بلغنا اللهم فاشهد).

انتهينا بهذه الوثيقة من نقل الشهادات والوثائق الرسمية لرمزين من رموز أهل الجزيرة وبلاد الحرمين، أحدهما من أهل الجهاد والدعوة، والآخر من أهل الدعوة الإصلاح والمعارضة السياسية، وكانت بنصوصها صريحة واضحة لا تحتاج إلى تبيان. وقد أبرزتُ أهم فقراتها.

وقبل الانتقال للتعليق والخاتمة أود أن أسجل خلاصة الخلاصة مما ورد في تلك الشهادات والوثائق الميدانية الحية وهي كالتالي:

1)بينت الوثائق سجلًا كبيرًا من فتاوى ابن باز وابن عثيمين وهيئة كبار العلماء، على سبيل الذكر لا الحصر في مواقفهم المؤيدة لأعداء الله من اليهود والصليبيين والمرتدين وأعوانهم، في مقابل فتاوى ضد أهل الإسلام والدعوة والجهاد والإصلاح في الجزيرة وخارجها.

2)بينت وثائق الشيخ ابن لادن والدكتور الفقيه أن علة الجهل بالواقع منتفية تمامًا عن ابن باز وابن عثيمين وأمثالهما، وأنهما شخصيًا وكثير من رموز والإصلاح قد بينوا لهما وللعلماء الواقع بحذافيره، بل شهدا أن معلوماتهما وأقرانهما أكبر بكثير عن الواقع من أهل الدعوة الإصلاح والجهاد أنفسهم، وذكروا قائمة طويلة بأسماء الدعاة والعلماء الذين أقاموا عليهم الحجة ونفوا جهلهم.

3)بينت الوثائق وشهدت أن ابن باز وابن عثيمين لم يكن لينقصهما إضافة للعلم بالواقع، العلم الشرعي بل على العكس هم فيه على رأس القمة.

4)احتوت الوثائق من ابن لادن والفقيه، على كل ما يمكن أن يذكر به مذكرٌ عالمًا من علماء السلاطين. تذكيرهم بالله، وذكر نصوص القرآن والسنة، والوعد والوعيد، وسيرة من علماء السلف، وخصائص علماء الرحمن، وسيرة من شرار علماء السلطان وخصائصهم، كما احتوت طلبهما لهما بالتوبة والعودة إلى الله والتنحي عن أبواب السلاطين، كما احتوت تبيان آثار ذلك على أهل الإسلام خذلانًا وعلى أعداء الله نصرة.

5)احتوت أخيرًا تحميلها لابن باز وابن عثيمين كامل المسؤولية عن تلك الأوضاع، وشراكتهم للطغاة في جرائمهم وتبعاتها الجزئية وحتى الأخلاقية.

6)كان خطاب الرسائل والبيانات صريحًا في لهجته قاسيًا في عباراته، تلميحًا وتصريحًا، بل أن الشيخ أسامة بن لادن جعل الواجب في مثل هذه الحالات والأصل قسوة الخطاب. في حين يجب الرفق في حق علماء الحق إذا أخطؤوا وزلوا، بل صرح الفقيه أن المقام مقام خيانة لله ورسوله والمؤمنين وليس مقام خطأ، وكذلك بين الشيخ أسامة بن لادن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت