الصفحة 30 من 58

أولا: إن زعم المؤلف أن هذا الكلام من إنشائه هو وليس نص كلام الحكمي -< قلنا له فلما إذن صدّرت الكلام بقولك ذكر صاحب معارج القبول؟!! و- أقول والله إن لم يكن هذا هو عين التدليس والتلبيس فما أدري ما هما.

ثانيا: وإن زعم المؤلف أنه كلام الحكمي قلنا له:

تصرفت وغيرت وفي جلّ الشروط بدلت ... فمن أباح لك ذلك أو تستحل الكذب؟ وعلى من على علماء المسلمين؟

سؤال ونريد له جوابًا.

ومع هذين الإلزامين ليس للمؤلف محيص من أن يسلم بالأمرين أو بأحدهما وللقائل أن يقول معتذرًا عن المؤلف .. أو للمؤلف نفسه أن يعتذر عن نفسه قائلا: على رسلك يا رجل فإنني أنقل عن الحكمي كلامه هذا بمعناه لا بنصه.

قلت: إن زعم المؤلف ذلك فقد انزلق في منزلق عظيم ولن أجيب على هذا الاعتذار و-دع ابن الصلاح-رحمه الله- يغير بخيله ورجله على هذه الشبهة ... فانتبه --< يقول ابن الصلاح -رحمه الله-:

"""الخامس: إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن لم يكن عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينهما، فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك، وعليه أن لا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير."

فأما إذا كان عالمًا عارفًا بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول، فجوزه أكثرهم ولم يجوزه بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم.

ومنعه بعضهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه في غيره.

والأصح جواز ذلك في الجميع وإذا كان عالمًا بما وصفناه قاطعًا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدًا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت