محض القياس وبطلانه أظهر شيء في الفرق بين الأصل والفرع وعدم الاجتماع في مناط الحكم"أهـ [1] ."أ. هـ. (من القول المختار)
ولست في هذا المقام أروم ذكر الأدلة الدالة على حرمة الاستعانة بالكفار مطلقا والأجوبة على من اجاز ذلك إذا كانت الاستعانة في قتال دولة كافرة أخرى فمن شاء الأدلة فليرجع إلى رسالة الشيخ حمود الشعيبي رحمه الله وكذا رسالة الشيخ أبي يحيى الليبي"المورد العذب في حكم الاستعانة بالكفار في الحرب"فقد أجاد وأفاد فيها حفظه الله، ولكني أشير هاهنا إشارات سريعة:
-اولا: أن الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة هو حرمة الاستعانة بالكفار في الحرب مطلقا، وأن الأدلة الدالة على خلاف ذلك هي أدلة ضعيفة يردها القران والسنة الصحيحة.
-ثانيا: انك دلست على العلماء المجيزين الاستعانة بالكفار في الحرب ولم تبين حقيقة قولهم مرتين:
الأولى: عندما لم تبين أم مناط قولهم هو في الاستعانة بالكفار على قتال الكفار لا قتال المسلمين أو الفئة الباغية، بل إن الاستعانة بالكفار في قتال المسلمين يعد كفرا إن كان حكم الكفار هو الجاري كما بين ذلك ابن حزم رحمه الله ونبه عليه الشيخ عبد اللطيف بن حسن رحمه الله.
فهل من استعنتم بأهل الصليب على قتاله كان كافرا أم مسلما باغيا عليكم؟
إن قلت إنه كان مسلما بغى وتعدى على بلاد المسلمين فإن استعانتكم بالكفار لقتاله غير جائزة باتفاق كما قررنا بل تعد كفرا إذ أن حكم الصليب كان جاريا عليكم كما هو معلوم.
وإن قلت بل إنه شيوعي كافر جلد وقد أفتى ابن باز بذلك فلم دعمتموه إبان الحرب العراقية الإيرانية ولم تبينوا كفره؟! أ أم أنه لم يظهر لكم كفره إلا عندما دخل الكويت واحتلها؟!
(1) الرسائل والمسائل النجدية 3/ 164.