الصفحة 82 من 125

الجعفرى صرنا الى الجار (1) وركبنا البحر وكنا ثلاثة انفس ابو زهير المروروذى شيخ واخر نيسابورى ولما كنا في البحر احتلمت فأصبحت واخبرت اصحابى بذلك فقالوا لى اغمس نفسك في البحر قلت انى لا احسن ان اسبح فقالوا انا نشد فيك حبلا وندلوك في الماء فشدوا في حبلا وارسلونى في الماء وانا في الماء اريد اسباغ الوضوء فلما توضأت قلت لهم ارسلونى قليلا فارسلونى فغمست نفسى في الماء فقلت ارفعونى فرفعونى وركبنا البحر ثم مشينا فكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة اشهر وضاقت بنا صدورنا وفنى ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا الى البر فجعلنا نمشى اياما على البر حتى فنى ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوما وليلة لم يأكل احد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثانى كمثل واليوم الثالث كل يوم نمشى الى الليل فاذا جاء المساء صلينا والقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت ابداننا من الجوع والعطش والعياء فلما اصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشى على قدر طاقتنا فسقط الشيخ المروروذى مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا انا وصاحبى النيسابورى قدر فرسخ او فرسخين (1) فضعفت وسقطت مغشيا على ومضى صاحبى وتركنى فلم يزل هو يمشى اذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه وسلم فلما عاينهم لوح بثوبه اليهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فى القاموس الجار موضع بينه وبين المدينة الشريفة يوم وليلة وقرية بأصبهان وقرية بالبحرين.

(2) الفرسخ بمشى القدم ساعة ونصف وهو يزيد على خمسة كيلو مترات. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت