فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 151

ويذكّرهم بحقوق هذه الأمّة السامية ومتطلّباتها الانسانية الكريمة من التعاون والتباذل والتناصح والتآلف والتراحم.

ولعلّ الحب في الله يحتلّ قمّة هذه الحقوق, لأنه رباط الايمان الوثيق, وعنصر القوّة الحيّ, ومناط العيش الآمن, ومعدن السعادة الكاملة, وهذا ما أشار اليه سيّد المرسلين عليه الصلاة والسلام بقوله:"لن تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حت تحابّوا ألا أخبركم بشيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن الحب الذي حض الاسلام أن يشيع بين المؤمنين هو ذلك الحب البريء من نزوات الهوى, ورغبات النفس, وشهوات الحياة الدنيا. هو ذلك الحب الذي يثمر في واقع حياة المؤمنين برّ الولد بوالديه, ووفاء الزوجة مع زوجها واخلاصه لها, وأدب التلميذ مع معلّمه, ونصح المؤمن لأخيه المؤمن, وصدقه مع اخوانه المؤمنين, وتواضعه لهم, وتفانيه في سبيل خيرهم وصلاحهم, وتوقير الأمّة لعلمائها واجلالها لهم. ولن نتصوّر مجتمعا انسانيا ينشأ في واقع الحياة قويا متماسكا في بنائه من قاعدته الى قمّته الا يوم يلتقي أفراده على الود, وتجتمع قلوبهم على الألفة والمحبة, فتضمحل من واقع حياتهم الضغائن والأحقاد, وتنعدم في نفوسهم الأنانيّة وحب الذات, ويذوبون جميعا في بوتقة الحب في الله؛ فتلتقي أفراحهم ومسرّاتهم فاذا هي فرحة واحدة تشرق في قلوبهم جميعا, وتتحد أحزانهم وآلامهم, فاذا هي حزن واحد تأسى له قلوبهم جميعا. فيصدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت