فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 151

وانّ نظرة في واقع المجتمعات المادية الحديثة تكشف لنا النقاب عن هذه الحقيقة المؤلمة, اذا تحدّتنا تقارير تلك المجتمعات عن ارتفاع نسبة الأمراض العقليّة وفي قمّتها الشيزوفرانيا, وارتفاع نسبة جرائم القتل والسرقة والانتحار وانتشار المخدرات والرذيلة والأمراض الخطيرة وفساد البيوت وتفكك الأسر, وانحطاط الأخلاق الى حد تشمئز منه النفوس الخبيثة فضلا عن الصالحة, لذلك لك تستحق الدنيا من المصير يوم القيامة الا أ، تقذف في النار, وهذا ما نقله الينا سيدنا عبدالله بن عباس ترجمان القرآن حيث قال: يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوّه خلقها, فتشرف على الخلق, فيقال: هل تعرفون هذه, فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه, فيقال: هذه هي الدنيا التي تشاجرتم عليها, وبها تقاطعتم الأرحام, وبها تحاسدتم وتباغضتم واغترركم, ثم تقذف في جهنّم, فتقول: يا رب, أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول: ألحقوا بها أتباعها وأشياعها. مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي.

أيها الاخوة المؤمنون:

بموجب هذه الحقيقة ينبغي أن نقتصر من الدنيا وماديّاتها وشهواتها على ما يمكّننا من متابعة سيرنا الى الآخرة التى قال عنها سبحانه: {والآخرة خير وأبقى} , وانما يتحقق ذلك باغتنامنا فرص الاقبال على الله سبحانه وتعالى والانصراف الى سوق الآخرة التي يتسع نطاقها في مواسم العبادة والطاعة.

ولقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسوة حسنة, وهو يقبل على الله رب العالمين في صلاته وذكره ودعائه, بل كانت حياته الشريفة كلها اقبالا على الله تعالى الذي أنزل عليه قوله: {واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين} , وقوله: {وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} , وقوله: {يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت