ها هو العالم الاسلامي الكبير يدخل في رحاب عام هجري جديد, فيستقبل مع بدايته المشرقة ذكرى هجرة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة الى المدينة المنورة.
وجدير بالمسلمين أن يتأملوا وقائع هذه الهجرة المجيدة, ليستخلصوا منها لأنفسهم عبرا وعظات ودروس هداية ورشاد, تكون لهم منهجا يسيرون عليه عبر حياة يعيشونها في هذا العصر المتأخر, تكتنفهم فيها ظروف قاسية, ويمرون عبرها بمحن شديدة, ويتعرضون خلالها لاغراءات الشهوات الخاسرة, وتيارات الفساد الجارفة التي تستهدف عقيدتهم واسلامهم وأخلاقهم ووجودهم كأمة واحدة أنزل الله فيها قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} , وقوله: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} .
أيها الاخوة المؤمنون:
أريد في خطبتي هذه أن أقف واياكم حيال درس واحد من دروس الهجرة الشريفة, أرى أن كل مسلم بمسيس الحاجة اليه في عصرنا هذا عصر الاغراءات المادية, واستعار أوار الغرائز البهيمية, واشتداد تيارات الانحراف, وتفاقم ظلمات الباطل, وازدياد حدّة المنكر والفساد.
ونقتبس هذا الدرس الكبير من وقائع حركة هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة المكرمة الى المدينة المنوّرة حيث تتراءى لنا صورتهم المباركة وهم يتركون أموالهم وبيوتهم وأهلهم وعلائقهم بمكة, وينطلقون فارين بدينهم الى أرض تقبل الاسلام, وتحتضنه رغبة به وحبا فيه, مؤثرين بذلك آخرتهم على دنياهم, وعقيدتهم على ماديات حياتهم.