فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 257

أخرجه ابن حبان والحاكم وقال:"إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي. وضعف هذا الإسناد عبد الحق الأشبيلي في"الأحكام الوسطى"وهو الراجح عندي، لأن فيه من لا يعرف حاله كما بينته في"الأحاديث الضعيفة"بعد الألف ـ [وقال الشيخ ناصر رحمه الله تعالى في الحاشية: وقد حسنته في تعليقي على"صحيح ابن خزيمة" (2168) ولعله أقرب فيعاد النظر] ـ.

ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخًا لحديث ابن بسر ولا أن يعارض به لما ادعى الحاكم، لإمكان حمله على أنه صام مع السبت يوم الجمعة، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام، لأن هذا هو المراد بحديث ابن بسر كما سبق عن الترمذي. ولذلك قال ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق" (2/ 60/1) عقب حديث ابن عباس:"وهذا لا يخالف أحاديث الانفراد بصوم يوم السبت، وقال شيخنا (يعني ابن تيمية) ليس في الحديث دليل على إفراد السبت بالصوم. والله أعلم".

وهذا أولى مما نقله المصنف عن ابن تيمية فقال:"واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يكره صوم السبت مفردًا، وأن الحديث شاذ أو منسوخ".

ذلك لأن الحديث صحيح من طرق ثلاث كما سبق تحريره فأنى له الشذوذ [1] . (4/ 124،125) .

(1) هذا كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، وهو الذي تطمئن النفس إليه، والمعروف عن الشيخ أن هذا مذهبه القديم، أما مذهبه الجديد فهو التحريم كما هو معلوم، وهذا من العجائب التي وقعت من الشيخ رحمه الله، لأن المعروف في حال تعارض النصوص أن يصار إلى الجمع، ووجه الجمع بينهما هو أن لا يصام السبت وحده مُفردًا لعلة التعظيم، كما بينه هو رحمه الله هنا في الإرواء، ونقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك ابن القيم رحمهما الله تعالى، فكيف يقول بالتحريم بناء على الحديث الذي نقل هو الاختلاف بين العلماء في صحته، ونقل عن الإمام مالك أنه قال عنه:"هذا كذب"، ونقل عن الطحاوي بقوله:"فلم يعده الزهري حديثًا يقال به، وضعفه". وإليك كلام الإمام ابن قيم الجوزية في"زاد المعاد"لتمام الفائدة:"وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن بسر السلمي، عن أخته الصَّمَّاء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَصُومُوا يَوم السبتِ إلا فيما افتُرِضَ عليكم، فإن لم يجد أحدكُم إلا لحاءَ عنبةٍ أو عودَ شجرةٍ فليمضغه". =="

== فاختلف الناس في هذين الحديثين. فقال مالك رحمه الله: هذا كذب، يريد حديث عبد الله بن بسر، ذكره عنه أبو داود، قال الترمذي: هو حديث حسن، وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وقال النسائي: هو حديث مضطرب.

وقال جماعة من أهل العلم: لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة، فإن النهي عن صومه إنما هو عن إفراده، وعلى ذلك ترجم أبو داود، فقال: باب النهي أن يخص يومَ السبت بالصوم، وحديث صيامه، إنما هو مع يوم الأحد.

قالوا: ونظير هذا أنه نهى عن إفراده يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يصومَ يومًا قبله أو يومًا بعده، وبهذا يزول الإشكال الذي ظنه من قال: إن صومه نوعُ تعظيم له، فهو موافقة لأهل الكتاب في تعظيمه، وإن تضمن مخالفتهم في صومه، فإن التعظيم إنما يكون إذا أُفرد بالصوم، ولا ريب أن الحديث لم يجئ بإفراده، وأما إذا صامه مع غيره، لم يكن فيه تعظيم. والله أعلم.

انتهى"زاد المعاد" (2/ 79،80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت