فائدة: ثبت مما تقدم أن السنة الصحيحة في الهوي إلى السجود أن يضع يديه قبل ركبتيه وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الحديث كما نقله ابن القيم في"الزاد"والحافظ في"الفتح"وغيرهما.
وعن أحمد نحوه كما في"التحقيق" (ق 108/ 2) لابن الجوزي. (2/ 80) .
"كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها استوى قاعدًا ثم قام" [1] .
"أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" [2] .
فائدة: هذه الجلسة الواردة في هذين الحديثين الصحيحين تعرف عند الفقهاء بجلسة الإستراحة وقد قال بمشروعيتها الإمام الشافعي وعن أحمد نحوه كما في"تحقيق ابن الجوزي" (111/ 1) .
وأما حمل هذه السنة على إنها كانت منه - صلى الله عليه وسلم - للحاجة لا للعبادة وإنها لذلك لا تشرع كما يقوله الحنفية وغيرهم فأمر باطل كما بينته في"التعليقات الجياد على زاد المعاد".
وغيرها ويكفي في إبطال ذلك أن عشرة من الصحابة مجتمعين أقروا أنها من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في حديث أبي حميد فلو علموا أنه عليه السلام إنما فعلها للحاجة لم يجز لهم أن يجعلوها من صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - وهذا بين لا يخفى والحمد لله تعالى. (2/ 83) .
فائدة: روى ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 157) عن جماعة من السلف منهم ابن مسعود وعلي وابن عمر وغيرهم بأسانيد صحيحة أنهم كانوا ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم.
فلعل ذلك كان في الجلسة التي يقعد فيها أعني للتشهد توفيقًا بين هذه الآثار وبين حديث مالك بن الحويرث الذي ذكرته آنفًا فإني لا أعلم في جلسة التشهد سنة ثابتة ويؤيد ذلك أن ابن أبي شيبة روى (1/ 157/ 2) عن ابن عمر أيضًا أنه كان يعتمد على يديه في
(1) أخرجه الطحاوي (2/ 405) ، وأحمد (5/ 53،54) .
(2) أخرجه البخاري، وأبو داود برقم (844) .