الصفحة 18 من 27

.. فأما الروايات التي من طريق الواقدي وأبي مخنف فهما متروكا الحديث، وأما عوانة بن الحكم فقد قال عنه الحافظ ابن حجر:"فكان يضع الأخبار لبني أمية (1) ".وأما رواية عمر بن شبة التي تشير إلى اتهام يزيد بشرب الخمر في حداثته، فقد تكفل ابن عساكر - رحمه الله - في ردها فقال:"وهذه حكاية منقطعة، فإن عمر بن شبة بينه وبين يزيد زمان (2) "

... قلت: وأقوى ما يتعلق به المتهمون يزيد بشرب الخمر بروايتين:

الرواية الأولى:

... وهي التي أخرجها ابن عساكر وغيره من طريق محمد بن زكريا الغلابي، في أن يزيد كان يشرب الخمر في حداثته، فأرشده أبوه إلى شربها ليلًا فقط!!، وهذه الرواية لا تصح سندًا ولا متنًا للعلل التالية:

في سندها محمد بن زكريا الغلابي، قال عنه الدارقطني:"كان يضع الحديث (3) "، وذكره الذهبي في"المغني في الضعفاء (4) "، وساق له حديثًا في ميزان الاعتدال، وقال:"فهذا من كذب الغلابي (5) ".

وفي سندها ابن عائشة راوي الخبر، وهو محمد بن حفص بن عائشة، فقد ذكره أبو حاتم و البخاري و سكتا عنه (6) ، فهو مجهول عندهما كما قرّر ذلك ابن القطان في كتابه:"بيان الوهم والإيهام" (7) .

لم تحدّد المصادر تاريخ وفاة ابن عائشة، غير أنّ ابنه عبد الله الراوي عنه توفي سنة 228 هـ (8) ، وبهذا فإن ابن عائشة ولد تقريبًا بعد المائة من الهجرة، ومن ثم تكون الرواية مرسلة، لأن الراوي بينه وبين هذه القصة - على افتراض وقوعها - أمد بعيد.

(1) لسان الميزان الترجمة 2024.

(2) تاريخ ابن عساكر 65/ 407.

(3) الضعفاء للدارقطني ص 368.

(4) المغني في الضعفاء 5515

(5) ميزان الاعتدال 3/ 550.

(6) الجرح والتعديل 7/ 236، والتاريخ الكبير 1/ 65.

(7) بيان الوهم والإيهام 3/ 390.

(8) تقريب التهذيب 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت