الصفحة 58 من 158

عن أبي موسى -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" (16) . وأخبر صلى الله عليه وسلم أن مِنْ إرادة الله الخير بالعبد أن يفقهه في الدين، فعن حميد ابن عبدالرحمن قال: سمعت معاوية - رضي الله عنه- خطيبًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (17) . وأوصى طائفةٌ من أهل العلم طالب العلم بالاعتناء بالفقه، قال ابن جماعة:"ولا يقنع بمجرد السماع كغالب محدثي هذا الزمان، بل يعتني بالدراية أشد من عنايته بالرواية، قال الشافعي رضي الله عنه: من نظر في الحديث قويت حجته. ولأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه" (18) . وهذا يعني ألا يركز على الحفظ وحده -مع أهميته- بل لابد من الاعتناء بتناول فقه نصوص القرآن والسنة والاستنباط منهما، والاعتناء بدراسة القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة وفقهها، وحكمة التشريع، بالقدر الذي يتناسب مع إدراك الشاب وعقله في هذه المرحلة. 4 - تعليم مراتب العلم الشرعي: العلم ليس بابًا واحدًا، بل هو مراتب ودرجات، فعلوم المقاصد ليست كعلوم الوسائل، وصلب العلم وأسسه ليست كملحه ومتينه، قال الشاطبي رحمه الله:"من العلم ما هو من صلب العلم، ومنه ما هو من ملح العلم، لا من صلبه؛ ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه" (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت