نظام حياة يتبع و نورا يهتدى به و نموذجا يحتذى، و إذا كان المسلمون اليوم يتخبطون في دوامة التخلف، يبحثون عما و عمن يخرجهم من مأزقهم، فإن السبيل الوحيد لإنقاذهم يبقى الرجوع إلى مناهل الإسلام
1)الدكتور منذر قحف - موارد الدولة الإسلامية من وجهة نظر إسلامية ص 75 - البنك الإسلامي للتنمية - جدة 1989
للظفر مرة أخرى بشروط النهضة و التطور التي صنعت ماضيهم الزاخر. غير أن أول عائق سيقف في طريقهم إذا ما حاولوا الرجوع إلى الشرع و أسلمة الجباية، على غرار باقي الميادين، هو كونهم سيجدون أنفسهم أمام نظام جبائي إسلامي و رثوه عن السلف لا يعكس إلا الفترة التي وجد فيها و تنبيه كما هو معناه السقوط في ما يسمى"بالثغرة الثقافية" (2) و نظام جبائي وضعي تطور من خلال التجارب الإنسانية و لكنه ينافي إلى حد كبير مبادئ الإسلام و الأخذ به معناه السقوط في ما يسمى"بالقفزة الثقافية" (3) التي تصبغ حياة العالم الإسلامي في يومنا، لذا جاء هذا البحث كمحاولة لتقديم البديل الإسلامي في الجباية في صيغة تجمع بين التأصيل و المواكبة دون جحود و لا جمود.
انطلاقا من ان الفكر المالي المعاصر يعرف النظام الجبائي بمفهومه الضيق «systeme fiscal» على أنه مجموع القواعد القانونية و الفنية التي تنظم الاقتطاعات الجبائية في مراحلها المتتالية من التشريع إلى الربط والتحصيل، فان البحث جاء للإجابة على تساؤلين محوريين:
الأول: إلى أي مدى يمكن للبديل الإسلامي أن يوافق فحوى التعريف للنظام الجبائي؟ و بالأحرى هل يرتكز النظام الجبائي الإسلامي فعلا على قواعد قانونية و فنية موضوعية تحقق للمسلمين أهدافهم المادية و الروحية؟.
الثاني: هل هناك إمكانية لتطبيق هدا النظام في وقتنا الحالي و إخراجه من دائرة التنظير إلى ميدان التطبيق؟.
لقد اعتمدنا في بحثنا على أدلة الشرع من كتاب و سنة و اجتهاد دون التقيد بمذهب فقهي معين قصد استنباط الأحكام التي تضبط جباية الأموال في الإسلام و تحليلها في ضوء الفكر المالي المعاصر.
(1) و (2) : عبد الحميد الغزالي - الإنسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية ص 23 مطبعة وزارة الشؤون الدينية - الجزائر 1989.