الصفحة 45 من 58

والتغيير باللسان غير محصور في تأنيب وتعنيف من أقدم على منكر، أو وقع فيه، أو التشهير بمن اتخذ المنكر صناعة ورسالة، فذلك بعض صور التغيير، وليس من أعلاها، بل لتغيير المنكر صورُُ جد كثيرة، منها ما هو مباشر في التغيير، ومنها ما يمكن كل مكلف أن يقوم به، ومنها ما لا يقوم به إلا خاصة من المكلفين المسلمين.

ما يستطيعه كل مسلم من التغيير باللسان غير قليل:

-منه: تبليغ من يكون قادرًا على التغيير باليد، أو غيرها، حين يكون ذلك أنجع. وهو عنه عاجز، كتبليغ ولي الأمر ومن يقوم مقامه بما يراه من منكر.

-ومنه: ذكر الله تعالى بصفات الجلال والقهر وآيات العذاب عند رؤية المنكر وأهله، ذكرًا مسموعًا، لينتبه ذو المنكر فيحجم عنه ويكف.

-ومنه: الدعاء لأصحاب المنكرات بالهداية، والعفو عنهم، وتطهير المجتمع من منكراتهم، والدعاء على المصرَّين المحاربين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الساعين بالفتنة، ليهلكهم الله تعالى، ويزهق باطلهم، فالدعاء، ولا سيما في السحر من الأسلحة الفاعلة، والوسائل الموصلة إلى تغيير المنكر.

ومما لا يستطيعه إلا من تحققت فيه خصائص التغيير باللسان وآدابه:

-نشر العلم بأسباب الوقوع في المنكر، وعواقبه، وطرائق الوقاية منه، وأفانين المرجفين به في المدينة وأثرهم في الأمة 000 إلخ، سواء كان هذا النشر شفاهيًا، أو كتابيًا.

-ومنه: التشهير بسير المحاربين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، الساعين في الأرض فسادًا، ممن ينتسبون للإسلام جهارًا، ففي كشف هؤلاء، وما يمكرون ويكيدون للمسلمين، ونقض افتراءاتهم ودحضها، تغيير بالغ للمنكر.

والقول بأن تغيير المنكر باللسان، إنما هو للعلماء، منظور فيه إلى بعض صوره التي لا يقوم بحقها إلاّ العلماء، وليس عامًا في كل صور التغيير باللسان، فإنَّ منها ما يستطيعه كثير من الأمة.

وللتغيير باللسان أحوال كالتي ذكرناها في التغيير باليد، وآداب لكل حالة:

-إذا كان المغيِر ذا ولاية خاصة على ذي المنكر كأن يكون المغيِر هو الوالد أو الزوج، فإنه يقوم بالتغيير باللسان أيضًا، دون إذن من الولي الأعلى، وعليه أن يقوم بكل صور هذا التغيير، متى كان مجيدًا لها.

-وإذا كان المغيِر ذا ولاية عامة على ذي المنكر، فالأمر كذلك، وعليه أن يكلف من الرعية من يقوم بذلك ويرعاه، فإن من حق الرعية على ولي الأمر، أن يحميها من كل ما يوقع بها ضررًا من غيرها، أو من بعض أبنائها 00 عليه أن يحمي عقيدتها الصحيحة، وأن ينقيها من كل ما هو غير مشروع، وأن يحمي علمها وثقافتها النافعة، وأن يحمي اقتصادها من الربا والكساد والبوار، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت