فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 198

اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} " [1] ."

وذهب كثير من العلماء سلفا وخلفا إلى أن الدخان هو من الآيات المنتظرة التي لم تأت بَعْدَ، وسيقع قرب يوم القيامة، وإلى هذا ذهب علي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وغيرهم، وكثير من التابعين. وقد رجح الحافظ ابن كثير - رحمه الله - هذا.

وذهب ابن عباس - رضي الله عنه - إلى أنَّها لم تقع، ففي تفسير الطبري [2] عن عبد الله بن أبي مليكة قال": غدوت عَلَى ابن عباس ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت؟ قلت: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يَكُوْن الدخان [3] قد طرق، فما نمت حتى أصبحت". وَقَالَ ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما هو دخان قبل قيام السَّاعَة يدخل أسماع الكفار والمنافقين ويعتري المؤمن كهيئة الزكام. أخرج مسلم من حَدِيث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال: (( وما تذاكرون؟ قالوا: السَّاعَة يا رسول الله، قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات. فذكر مِنْهَا الدخان ) ) [4] .

وقد ذهب بعض العلماء [5] إلى الجمع بين هذه الآثار بأن قالوا هما دخانان ظهر أحدهما وبقي الآخر الَّذِيْ سيقع في آخر الزمان، فأما الآية الأولى التي ظهرت فهي ما كانت قريش تراه كهيئة الدخان، وهذا الدخان غير الدخان الحقيقي الَّذِيْ يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط الساعة.

(1) / البُخَارِي ومُسْلِم.

(3) / الَّذِيْ وقفت عليه في مستدرك الحاكم (4/ 506) : الدجال بدلًا عن الدخان، فالله أعلم.

(4) / رواه مسلم

(5) / انظر: التذكرة القرطبي (655) ، وشرح صحيح مسلم (18/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت