الصفحة 24 من 59

وَلِهَذَا يُؤْمَرُ الْعَبْدُ بِالتَّوْبَةِ كُلَّمَا أَذْنَبَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِشَيْخِهِ: إنِّي أُذْنِبُ قَالَ: تُبْ قَالَ: ثُمَّ أَعُودُ ، قَالَ: تُبْ قَالَ: ثُمَّ أَعُودُ ، قَالَ: تُبْ قَالَ: إلَى مَتَى قَالَ: إلَى أَنْ تُحْزِنَ الشَّيْطَانَ (1)

(1) - وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5993)

رقم الفتوى 57184 الشيطان يقنط الناس من رحمة الله تعالى

تاريخ الفتوى: 10 ذو القعدة 1425

السؤال

.أنا شاب أبلغ من العمر 17 عاما ومشكلتي أني والحمد لله التزمت منذ 3 أشهر ولكني قمت بارتكاب كثير من الكبائر مثل عقوق الوالدين والزنا ولكني الحمد لله تبت إلى الله وأرجو أن يتقبل مني التوبة والذي يشغلني هو أني تنتابني بعض الوساوس بأن الله لن يغفر لي حيث أني أفعل الكثير من المعاصي ثم أنكث توبتي وأنا أعلم أن هذا قنوط من رحمة الله ولكن ماذا أفعل وينتابني أيضا بعض الأفكار السيئة مثل تخيل شكل الله عز وجل والمصيبة أني ذات مرة تخيلت الرسول عليه الصلاة والسلام في أوضاع وهو يجامع زوجاته وأشعر بالشك في دين الإسلام ولكني مطمئن إلى أني مسلم ولكن أريد أن أعرف ردا على تساؤلي وهو أني إذا دارت في نفسي أفكار سيئة ووساوس ولكني لم أؤمن بها هل أحاسب على تلك الأفكار أم لا وماذا أفعل بشأن فعل الكبائر هل أني عندما أتوب وأعمل أعمالا صالحة يتقبلها الله إن شاء؟! وأرجو الإفادة .جزاكم الله خيرا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحمد لله أن وفقك للتوبة من هذه الكبائر قبل أن يدهمك الموت، وحينئذ لا ينفع الندم.

ونبشرك بأن الله يقبل توبة من جاءه نادما. قال تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ {التوبة: 104} . وقال أيضا: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا {النساء: 110} .

فالتوبة تجب ما قبلها، وتمحو الذنوب السالفة. قال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. بل إن التائب تتبدل سيئاته حسنات. قال تعالى بعد أن توعد مرتكبي الفواحش بالعذاب الأليم قال: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الفرقان: 70} .

فأحسن الظن بربك وارج رحمته، ووازن بين خوفك منه وطمعك في سعة رحمته. قال تعالى عن المؤمنين: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا {السجدة: 16} . وانظر الفتوى رقم: 16907 .

وكما عققت والديك من قبل فأحسن إليهما الآن، فإن الحسنات يذهبن السيئات، واجتهد في تحصيل الزوجة الصالحة إن كان ذلك ممكنا لتحصن فرجك وتعف نفسك، فإن لم تستطع فاسرد الصوم، فإن له تأثيرا بالغا في كسر حدة الشهوة. قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . رواه البخاري ومسلم .

واحذر من القنوط واليأس من رحمة الله. قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر: 53} .

واعلم أن الشيطان يقنط الناس من رحمة الله تعالى حتى يزهدوا في التوبة ولا يسارعوا إليها، ولذلك قال تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف: 87} . وقال أيضا: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ {الحجر: 56} .

فإذا وقعت في بعض المعاصي بعد أن تبت منها فجدد التوبة، فإن الله يفرح بتوبة العبد إذا جاء نادما. ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أذنب عبد ذنبا فقال: أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر، فقال أي رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليفعل ما يشاء .

وقال بعض السلف لشيخه: إني أذنبت، قال: تب، قال ثم أعود، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان. وانظر الفتوى: 24031 .

واحذر الاسترسال مع ما يقع في قلبك من تخيلات بشأن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو تشكيك في دين الإسلام.

واعلم أن هذه الخواطر الرديئة لا تضرك إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم وانقطعت ولم تسترسل معها. قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم . رواه البخاري ومسلم .

واعلم أن كونك ترفض هذه الوساوس وتستقبحها دليل على أن فيك إيمانا وخوفا من الله. وانظر الفتويين: 187 ، 7950 فإن فيهما بيان ذلك.

كما نوصيك بالبحث عن الشباب الصالحين المتمسكين بالدين فتنخرط فيهم، وتنتظم في سلكهم فتحافظ على الصلاة معهم في جماعة، وتتلو معهم القرآن، وتتعلم معهم العلم النافع، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

كما ننصحك بكثرة الاستماع إلى الأشرطة الإسلامية وبمطالعة كتاب في سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى تزداد معرفة به وبأحواله، فيزداد حبك له فتحشر في زمرته.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 1324)

رقم الفتوى 61553 الوقوع في الذنب بعد التوبة منه

تاريخ الفتوى: 19 ربيع الأول 1426

السؤال

بالنسبة لموضوع الاستغفار, أجد نفسي في حيرة شديدة في فهم التناقض في بعض النصوص كالآتي: هناك أقوال تنص على أن المستغفر من الذنب لا ذنب له و إن عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة (حديث نبوي) وأن العبد إذا ذكر أن له ربا بعد الزلة الثالثة فإن الله عز وجل يقول لعبده اعمل ما تشاء (حديث قدسي) . كيف يمكن أن نضع هذه النصوص مع النصوص الأخرى والتى تنص على أن العائد إلى الذنب كالمستخف بربه وأنه لا تقبل توبة العبد إلا بعد أن ينوي الانقطاع من الذنب. فأحيانا يكون العبد صادقا في توبتة ومع ذلك يقع في الذنب مرة أخرى ولو بعد حين؟

أفيدونى أفادكم الله.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أخي الكريم أن الله تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، لا سيما إن تاب صاحبه و حقق شروط التوبة وهي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على أن لا يعود إلى الذنب مرة أخرى، وأن تكون التوبة قبل بلوغ الروح الحلقوم، وأن تكون التوبة في وقتها أي: قبل طلوع الشمس من مغربها، وكذلك ورد المظالم إلى أهلها إن كانت فيما له تعلق بحقوق الآدميين أو طلب العفو منهم، وإذا تاب المذنب من ذنب دون ذنب قبل الله توبته مما تاب منه، والواجب عليه أن يتوب من الجميع، فإذا عاد إلى الذنب فإن عليه أن يتوب وهكذا، ولا يستسلم للشيطان ويصر على الذنب فإن الوقوع في الذنب مصيبة والإصرار عليه مصيبة أعظم لأن الإنسان ليس معصوما عن المعاصي ولو كان تقيا، فقد قال الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {آل عمران:133ـ136} . وإذا استزلك الشيطان فضعفت بعد توبتك وأذنبت، فجدد لذنبك توبة، ففي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أذنب عبد ذنبا، فقال: أي رب أذنبت ذنبا فاغفرلي ، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر فقال: أي رب أذنبت ذنبا آخر، فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد

غفرت لعبدي فليفعل ما شاء، قال ذلك في الثالثة أو الرابعة ) أي ما دام يذنب ثم يستغفر. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم تذنبوا لذهب لله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم . وقال بعضهم لشيخه: إني أذنبت، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان . . ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين شرط التوبة وهو العزم على عدم العود إلى الذنب وأنها لاتصح إلا بذلك فإن الإنسان بشر معرض للوقوع في الذنب مرة أخرى بعد أن تاب منه التوبة المتضمنة للعزم على عدم العود، وقد جاء في النصوص السابقة ما يدل على ذلك ولم تعده مستخفا بربه لمجرد وقوعه في الذنب بعد توبته منه، ولم نقف على الحديث الذي ذكرته ولو صح فيحمل على محمل لايتعارض مع ما سبق كأن يكون أخل بشرط من شروط التوبة أو نحو ذلك مما لا يتعارض مع ما ثبت من النصوص التي سقناها سابقا. والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5141)

رقم الفتوى 66163 هل تكرار الذنب وتكرار التوبة من الإصرار على المعصية

تاريخ الفتوى: 17 رجب 1426

السؤال

شاب تاب وندم على ما فعل واستقام على الطريق المستقيم... ولكن تبقى رواسب لجاهليته ويذنب ذنبا ما لا يستطيع أن يفارقه، ولكنه حينا بعد حين يلوم نفسه ويتوب من هذا الذنب، ولكنه سرعان ما يرجع.. فهل في ذلك إصرار على الذنب... مع العلم بأنه يتوب ويتألم من هذا الذنب، ولكنه سريعا ما يعود أو يبقى فترة من الزمن تائبا من هذا الذنب، ولكنه يرجع إليه... فهل هذا إصرار أم لا... وماذا يفعل هذا الشاب؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلى هذا الشاب أن يأخذ نفسه بالشدة ويفطمها عن هذا الذنب الذي يعاوده الفينة بعد الفينة، فيتوب منه توبة نصوحًا يعزم فيها على عدم العودة أبدًا، وذلك لأنه لا يعلم متى تأتيه منيته، وليحذر أن يدركه الموت وهو قائم على معصية الله، فيختم له بخاتمة السوء والعياذ بالله، وانظر شروط التوبة النصوح في الفتوى رقم: 9694 ، والفتوى رقم: 5450 .

فإذا تاب توبة نصوحًا ثم زيَّن له الشيطان المعصية فزلت قدمه وقارفها، فليسارع إلى تجديد التوبة مرة أخرى، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ {الأعراف:201} ، قال الحافظ ابن كثير: يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا مسهم: أي أصابهم طائف... ومنهم من فسره بالهم بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب. وقوله: تذكروا: أي: عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده -فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب، فإذا هم مبصرون: أي: قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه. انتهى. باختصار.

وكون هذا الشخص يقع في الذنب ثم يتوب ثم يقع في الذنب ثم يتوب ليس معناه أنه مصر عليه، بل قد يكون ذلك دليلًا على حبه لله ورغبته في التوبة، وكراهته للذنب والمعصية لأنه يكره المداومة على فعلها، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {آل عمران:135} ، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن عبدًا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت وربما قال: أصبت فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا، فقال رب: أذنبت أو أصبت آخر فاغفره، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال: أصبت ذنبا، قال: قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال:علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء. قال النووي: وفي الحديث أن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته. وقوله في الحديث: اعمل ما شئت. معناه: ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك.

ولكن ليس في هذا الحديث ترخيص في فعل الذنوب، ولكن فيه الحث على التوبة لمن وقع في الذنب، وأنه لا يستمر على فعله، وقد قال بعضهم لشيخه: إني أذنبت، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان.

فكثرة التوبة من الأمور المحمودة عند الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذي وابن ماجه .

وينبغي للتائب أن يتخذ تدابير تعينه على الاستقامة والاستمرار على التوبة وعدم النكوص وتنكب الطريق، ومن هذه التدابير:

1-دعاء الله بذل وإلحاح أن يرزقه الاستقامة وأن يعينه على التمسك بدينه، وخير ما يُدعى به ما كان يدعو به رسول الله صلى الله عيله وسلم: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. رواه الترمذي .

2-اجتناب أماكن المعصية وأصدقاء السوء الذين يزينون المعاصي له ويرغبونه فيها، وفي المقابل اتخاذ رفقة صالحة من الشباب المستقيم المتمسك بالدين، فإن صحبتهم من أعظم أسباب الاستقامة والثبات على التوبة بعد الله تعالى، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وقد قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {الكهف:28} ، فعلى ذلك التائب أن يفتش عن هؤلاء الشباب، فيعبد الله معهم ويتعاون معهم على فعل الخيرات وطلب العلم النافع، وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 10800 ، 1208 ، 16610 ، 12744 ، 21743 .

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت