لاتدعون أصمًا ولا غائبًا إن الذي تدعونه سميع قريب. وقال ابن عباس في قوله (تضرعاُ وخفية) قال: السر (أي سراُ) وقال ابن جرير: تضرعا: تذللاُ واستكانة لطاعته (وخفية) يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لاجهارًا ولا مراءاة. ثم روى ابن عباس في قوله (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) في الدعاء ولا في غيره.
الآية 56: وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ.
في هذه الآية الكريمة تحذير للناس من الفساد في الأرض وخاصة بعد إصلاحها وإعمارها وذلك لمصلحتهم كي يعيشوا فيها آمنين مطمئنين، ثم يدعوهم سبحانه وتعالى أن يدعوه خوفا من عذابه وانتقامه من المفسدين في الأرض الذين يخربون ما أصلحه الله سبحانه لهم في الأرض وطمعًا فيما عند ربهم سبحانه من الخير والبركة والرحمة والمغفرة. ثم يبين لهم سبحانه أن رحمته قريبة من المحسنين الذين يتبعون أوامر الله المنتهين عما نهى عنه سبحانه.
الآية 89: قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ.
هذه الآية الكريمة جزء من قصة شعيب عليه السلام مع قومه وفيها المعاني التالية:
1 -رفض شعيب عليه السلام الكذب على الله سبحانه بالعودة إلى ملة أصحابه بعد أن نجاه الله سبحانه والمؤمنين بالإنعام عليهم بالإيمان ن بالله وبرسوله الكريم شعيب عليه السلام إذ أن ذلك إفتراء على الله سبحانه.
2 -الإقرار بأن الله سبحانه وسع كل شئ علمًا فكل شئ وكل فعل عنده معلوم.
3 -توكل شعيب عليه السلام وقومه على ربهم سبحانه وتعالى.
4 -الدعاء من الله سبحانه أن يفصل بين شعيب والمؤمنين معه وبين قومهم الذين لايزالون على كفرهم بالحق والله سبحانه هو الحاكم العادل الذي لا يظلم أحدا في حكمه سبحانه.
الآية 126: وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ.
في هذه الآية الكريمة دعاء سحرة فرعون الذين آمنوا بالله بعد ما تبين لهم الحق وفيها:
1 -جاء تهديد فرعون للسحرة بعد ما تبين لهم الحق من الآيات التي أظهرها الله سبحانه على يد موسى عليه السلام وإيمانهم بالله سبحانه وكفرهم بما عند فرعون من الضلال.
2 -دعاؤهم الله سبحانه أن يصبرهم على تهديد فرعون ووعيده لهم بالصلب وتقطيع الأطراف والانتقام منهم.
3 -الدعاء أن يتوفاهم الله سبحانه على الإسلام والإيمان الكامل به سبحانه (وتوفنا مسلمين) .
وهذا الدعاء هو دعاء مبارك للمؤمنين عند الشدة والبلاء (ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين) .
الآية 143: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
في هذه الآية الكريمة جزء من مناجاة موسى عليه السلام لربه سبحانه فبعد أن كلم الله تعالى موسى دعا موسى عليه السلام ربه أن يراه سبحانه ولكن الله سبحانه لحكمته لم يجب دعاءه ولكن أراه
آية عظيمة وهو تجليه سبحانه للجبل ومسحه من الوجود عندها صعق موسى عليه السلام معلنًا توبته لله سبحانه من أن يسأله الرؤية مرة أخرى (كما قال بعض المفسرين) وانه أول المؤمنين به سبحانه.
الآية 151: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
في هذه الآية الكريمة دعاء موسى عليه السلام بعد أن فُتن قومه من بعده وأضلهم السامري باتخاذ العجل. وفيها:
1 -دعاء موسى عليه السلام ربه سبحانه أن يغفر له ولأخيه هارون عليه السلام.
2 -دعاء موسى عليه السلام ربه أن يدخلهما في رحمته لينالا ثوابه العظيم (الجنة) .
3 -تبيان أنه سبحانه هو أرحم الراحمين فهو الجدير سبحانه بالمغفرة لموسى عليه السلام وأخيه والجدير بإدخالهما في رحمته منًا وكرمًا منه سبحانه وتعالى.
الآية 155: وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.