لقد كانت ساعات عمره شهورًا، وشهوره أعوامًا، وأعوامه تحتضن أجيالًا، هي مجمل ما قدّر الله من عمر للإنسانيّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فكان يجاهد بلسانه وسيفه، ويرشد أصحابه ويؤدّبهم، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم، بأقواله وأفعاله وأحواله، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - يتقدّم أصحابه في ساحات الوغى، فما يكون أحد منهم أقرب إلى العدوّ منه، وإن الشجاع منهم من يستطيع أن يحاذي به في ساعات القتال، وكان يصفّهم للقتال كما يصفّهم للصلاة، ويحثّهم على تسوية الصفوف كما تصفّ الملائكة.