وتلك كانت ذكراهم لعظمة محمد، كانت حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأفعالهم أقلامًا من نور، ترسم خطوطها في جميع الآفاق تفتح القلوب، وتنير العقول، وتحيي الضمائر.
هذه عظمة محمد، وتلك ذكراها عند المسلمين الأولين، ولكن لما ضعفت النفوس، وتفتحت للناس منابع الشهوة والهوى، وناءت القلوب بحمل الأمانة، هان على الناس تقديرها، واستبدلت بها غيرها من صور العظمات الخاصة، وصارت تلك العظمات، هي المحراب الذي نتجه إليه والغرض الذي نسعى جهدنا في الحصول عليه.
وأقفرت قلوبنا وحياتنا من جوهر العظمة المحمدية، وصرنا لا نذكرها، ولا يلمع برقها إلا حيث يوافينا من كل عام هلال ربيع، أو يقال لنا هذا شهر ربيع، شهر المولد النبوي الكريم فنهرع إلى هذه المظاهر نقيمها، وتلك الكلمات نؤلفها، حفاوة بحق الذكر، وبحق الانتساب {رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [1] .
(1) الكهف: 10.