فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 173

ثم يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( فإن الرجل لحبه لولده، أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه أو يعطيه ما لا يستحقه، فيكون قد خان أمانته، كذلك قد يؤثره [1] زيادة في ماله أو حفظه، بأخذ ما لا يستحقه، أو محاباة من يداهنه [2] في بعض الولايات، فيكون قد خان الله ورسوله، وخان أمانته ) ) [3] .

يقول الأستاذ/ عبدالفتاح الجلالي:

(( وما أظن تلك الثورة في علم أو عالم الإدارة التي كتبت فيها المجلدات عن مبدأ الكفاءة في اختيار الموظفين، والتي جعلت من مبدأ الاختيار أهم المبادئ الإدارية التي حاربت ظاهرة استغلال القرابة والصداقة أو ما يقال عنها المحسوبية الاجتماعية، بعاصم لها وهاد، أكثر من أن تترجم آراء ابن تيمية وأسانيده إلى لغات الغير لتشرح لهم فحوى ما استند إليه من آيات القرآن الكريم والسنة المحمدية ) ).

إلى أن يقول: (( لنا مثلًًا آراء ابن تيمية في محاربة ما نسميه اليوم في عالم الإدارة بالمحسوبية الحزبية أو السياسية ) ) [4] .

وفي هذا دلالة على سبق الفكر الإداري الإسلامي من خلال منهج ابن تيمية - رحمه الله - في الولايات وخاصة في الاختيار للولاية (الوظيفة) للفكر الإداري الحديث وغيره.

ثم يبين ابن تيمية - رحمه الله - أن:

(( المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه، يثبته الله فيحفظه في أهله، وماله بعده، والمطيع لهواه، يعاقبه الله بنقيض قصده، فيذل أهله، ويذهب ماله ) ) [5] .

ثم انظر إلى شيخنا - رحمه الله - وهو يروي لنا الحادثة المشهورة (( حادثة عمر بن عبدالعزيز ) ) [6] .

ليدلل ويبرهن على ما أورده سابقًا، كما هي عادته في كثير من مناهجه الإصلاحية وسياساته التوجيهية.

(1) يؤثره: يفضله ويقدمه.

(2) المداهنة: المصانعة والمواربة، أو المصالحة والمسالمة.

(3) السياسة - ص 9.

(4) بيروت - المسلم المعاصر - ع 7 - رجب - شعبان - رمضان 1396 هـ - 110 - 111.

(5) السياسة - ص 9.

(6) السياسة - ص 9 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت