وبعد انتقال الدعوة من مصر إلى اليمن وأصبحت تعرف بالدعوة الإسماعيلية الطيبية، عادت التأويلات الباطنية مرة أخرى إلى الغلو، مع أن دعاة اليمن أخذوا أكثر تأويلاتهم عن دعاة مصر. وبسبب دخول الأئمة دور الستر، وعدم وجود دولة للطائفة، عاد الإسماعيلية إلى التقية والسرية، بحيث لا يسمح إلا لكبار الدعاة فقط بمعرفة أسرار التأويل. وظل الأمر على ذلك إلى الآن عند طائفة البهرة بفرعيها الداودي والسليماني. 105 ومع اتفاق البهرة مع أسلافهم الإسماعيلين في كل ما يؤولوه، إلا أنني وجدتهم ينفردون في تأويل بعض الآيات بما يتفق ومزاعمهم .. للتدليل على صحة إمامة (المستعلي) وفساد إمامة (نزار) . يقولون: [لما تشاجر عبد الله ونزار - ولداه - في الإمامة بين يديه، قال لهما: لا تتشاجرا ولا تتنازعا، فليس واحد منكما بصاحب هذا الأمر، وإنما صاحبه ههنا، وأشار بيده إلى ظهره، وكان مولانا المستعلي حينئذ لم يحمل بعد .. ! وهذا كان في يوم مشهود، ومقام غير خفي ولا مجحود، ثم إنه لما حضرته النقلة إلى دار الكرامة، وحانت دقيقة الإنتقال؛ وهو الوقت الذي يعول فيه على النص، أشار إليه، ونص مصرحا عليه، وأمر من حضر بطاعته وعرفهم ما خصه الله به من وراثة رتبته ومقامه ودرجته، فأذعن الجميع طائعين، وبادروا بشعاره معترفين، ولم يخالف في ذلك أحد من المخالفين، والموالفين، إلا نزار وشرذمة من الغلمان .. ثم يقولون: وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: