الصفحة 45 من 56

إن القول بالحقيقة المحمدية جعلهم يغلون في النبي غلوًا شديدًا حتى وصل بهم هذا الغلو إلى رفع الرسول (من منزلة العبودية إلى منزلة الألوهية، فتوجهوا إليه بالدعاء والاستغاثة طالبين منه غفران الذنوب، وتفريج الهموم والكروب، ناسين الله عز وجل الذي قال في كتابه: ?وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان?.

ويظهر هذا الغلو في الأناشيد الصوفية، وكلما كان الغلو أكثر كان القبول للقصيدة أعظم عياذًا بالله، وإليك أيها القارئ العزيز بعض نماذج لهذه الأناشيد الشركية:

1 -فمن المتصوفة الذين وصلوا القمة في المدائح النبوية عند الصوفية، وغلوا فيه غلوًا مفرطًا عن الحد عبدالرحيم البرعي اليمني، ومع الأسف إن قصائده يتغنى بها الصوفية على امتداد العالم الإسلامي. يقول في إحدى قصائده:

خذ بيدي وجد بالعفو يا من

يا صاحب القبر المقيم بيثرب

يا من نرجيه لكشف عظيمة

يا من يجود على الوجود بأنعم

يا غوث من في الخافقين وغيثهم

يا رحمة الدنيا وعصمة أهلها

ومن الغالين البوصيري حيث يقول:

إن آت ذنبًا فما عهدي بمنتقضي

إن لم يكن في معادي آخذ بيدي

ويقول أيضًا:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به

ولن يضيق رسول الله جاهك بي

ويقول النواحي:

يا رسول الإله إني غريب

يا رسول الإله إني فقير

يا رسول الإله إني ضعيف

يا رسول الإله إن لم تغثني

أنت ذخري وعدتي وملاذي

إذا ناديته لبى سريعًا

يا منتهى أملي وغاية مطلبي

ولحل عقد ملتو متصعب

خضر تعم عموم صوب الصيب

وربيعهم في كل عام مجدب

وأمان كل مشرق ومغرب

[ديوان البرعي ص 14]

من النبي ولا حبلي بمنصرم

فضلًا وإلا فقل با زلة القدم

[بردة المديح (33) ]

سواك عند حلول الحادث العمم

إذا الكريم تجلى باسم منتقم

[بردة المديح (25) ]

فأغثني يا ملجأ الغرباء

فأعني يا منجد الفقراء

فاشفني أنت مقصد للشفاء

فإلى من ترى يكون التجائي

وغياثي وعمدتي ورجائي

[شواهد الحق للنبهاني ص 352]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت