الصفحة 135 من 173

الرجال، وهو أندر من النادر في وعي النساء .. إذ أكثرُ النساء مقياسُ محبّة زوجها لها أن يحقّق لها كلّ رغباتها، ما يمكنه منها، وما لا يمكنه، وما فيه مصلحة، وما ليس فيه مصلحة، بل قد يَكون فيه مضرّة ظاهرة، عاجلة أو آجلة، وإلاّ فهو غير صادق المحبّة في نظرها .. فتقوم بينهما المشكلات الزوجيّة وتقعد، وتتأزّم وتتفاقم، ثمّ لا تزال تصرّ على ذلك، وتلحّ ..

إذ تصرّ المرأة على الأخذ بهذا المعيار، الذي لا يقبل الخلل أو الشطط في نظرها، وتحاسب عليه في كلّ موقِف، فتسوء العلاقة، وتتباعد القلوب، وتكال التهم للزوج جزافًا ..

وقد قيل لأعرابيّ: صِف لنا شَرّ النساء، فقال: شرُّهنّ نحيفة الجسم، قليلة اللحم، مقراض ممراض، لسانها كأنّه حربة، تبكي من غير سبب، وتَضحكُ من غير عجب، عنيدة بليدة، عرقوبها حديد، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وصوتها شديد، تدفن الحسنات، وتفشي السيّئات، تعين الزمان على زوجها، ولا تعين زوجها على الزمان، إذا دخل خرجت، وإن خرج دخلت، وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة، قد دلّي لسانها بالفجور، وسال دمعها بالزور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور .. كرهت شمائلها، وانقطعت عنّي حبائلها، إذ هي كثيرة الصخب، دائمة الذرب، مهينة للأهل، مؤذية للبعلِ، مسيئة للجار، مظهرة للعار"."

وما أظنّه يصف إلاّ من نتحدّث عنها، تلكَ التي لا تعرف المصلحة ولا تعرفها، ولا تفكّر إلاّ في أهوائها، ولا مقياس عندها سواها .. إنّها لا همّ لها دائمًا إلاّ البحث عن المفقود، فإذا وجدته هان في نظرها، وأخذت تبحث عن غيره، ثمّ تشتدّ في طلبه والرغبة فيه .. وتنغّص حياتها وحياة من حولها بذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت