الصفحة 102 من 108

حلال، والواقع أن الحرام: ما حرمه الله ورسوله وإن ارتكبه جميع الناس، والحلال: ما أحله الله ورسوله وإن خالفه جميع الناس. ومن قصر النظر، والجهل بأحكام الدين أن يطلب المرء دليلًا خاصًا من الكتاب والسنة على تحريم شيء ما أو تحليله، فالإسلام يذكر قواعد عامة، وأدلة كلية، تتناول جزيئات عدة وتشمل كل ما ينطبق عليه الحكم بالوصف، فإذا قال رب العزة {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .... [1] فإن (الطيبات) لفظ عام، يدخل تحته كل طيب، من فاكهة ولحم وبقول، وغير ذلك، ومن العبث أن يطلب شخص دليلًا على حل التفاح بعينه أو الخيار بعينه مثلًا وهلم جرا وكذلك الشأن في تحريم الخبائث، فهي لفظ عام يدخل تحته كل خبيث، ومنه الدخان فهو مما يؤذي الآدمي (غير المدخن) ويؤذي الملائكة برائحته الخبيثة الكريهة، ولا يسلم المدخن بأن الدخان رائحته خبيثة لأنه يعشقه ويستلذ به، ولكن الحكم في هذه الحالة (لغير المدخن) للشخص العادي، الذي لم يتعود الدخان ولم يتسمم به، فهو إذا جلس في مجلس (يدخن) يذهب إلى بيته ليخلع ثيابه من نتن الدخان، وكم من امرأة طلقت بسبب كراهتها رائحة زوجها (المدخن) ، ونحن نسأل فقط (المدخن) هل إذا ميز الله تعالى يوم القيامة بين الخبيث والطيب بوضع الطيب في كفة والخبيث في كفة، ففي أي كفة يكون

(1) الأعراف: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت