الصفحة 21 من 21

(37) اختلف العلماء رحمهم الله في تعريف الغصب، وذلك بناء على خلافهم في بعض المسائل التي تؤثر في ماهية الغصب، فبعض المسائل يعدها بعض العلماء غصبًا، بينما لا يعدّها الآخرون غصبًا، ومن تلك المسائل: غصب المنافع، إذ المنافع لا تغصب لأنها ليست بمال عند الحنفية، وخالفهم الجمهور في ذلك.

ومن المسائل: غصب العقار، فلا يتصور غصبه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وخالفهم في ذلك الجمهور.

فالغصب عند أبي حنفية وصاحبه أبي يوسف هو: إزالة يد المالك عن ماله المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة بفعل في المال.

وعند محمد بن الحسن أن الفعل ليس شرطًا في الغصب، فلا يدخل في ماهية الغصب. بدائع الصنائع (7/ 143)

وفي تبيين الحقائق (5/ 222) : (هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة) في مال متقوم محترم قابل للنقل بغير إذن مالكه. وانظر: البحر الرائق (8/ 123) ومجمع الضمانات (117)

وفي شرح حدود ابن عرفة (2/ 466) :"أخذ مالٍ، غير منفعة، ظلمًا قهرًا، لا لخوف قتال."

والمالكية يخرجون أخذ المنفعة من حد الغصب؛ لأن الاستيلاء على المنفعة يسمى ـ عندهم ـ تعديًا.

وانظر أيضًا: التاج والإكليل (7/ 307) ومواهب الجليل (5/ 274)

وعند الشافعية، هو: الاستيلاء على حق الغير عدونًا.

انظر: أسنى المطالب (2/ 336) وتحفة المحتاج (6/ 2) ونهاية المحتاج (5/ 144)

في الفروع (4/ 492) : هو استيلاء على حق غيره قهرًا ظلمًا.

وبعض الحنابلة عبّر بلفظ ـ كما في المقنع ـ بـ: الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق.

وقد أطال المرداوي في الإنصاف (15/ 111 ـ 114) في التعليق على هذا التعريف وانتقاده، ومما قاله:"ليس بجامع؛ لعدم دخول غصب الكلب, وخمر الذمي, والمنافع, والحقوق, والاختصاص."

قال الحارثي: وحقوق الولايات, كمنصب الإمارة والقضاء.""

وانظر:? الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 417) وغاية المنتهى مع شرحه مطالب أولي النهى (4/ 3)

(38) قد يبدو للوهلة الأولى أن أحكام الغصب لا تدخل في مسألتنا هذه على مذهب الحنفية، فالغصب لا يتصور في العقار عند أبي حنفية وأبي يوسف وهو المذهب عندهم، ومواقع الإنترنت فيها شبهٌ من العقار.

أقول ـ ومن الله استمد السداد ـ: إن هذا الإيراد له حظ من النظر، ولكن الأقرب في نظري: أن رأي أبي حنيفة في العقار لا يحمل على مواقع الإنترنت؛ لأن السبب في كون الغصب غير متصوّر في العقار عند أبي حنيفة أن من شروط تحقق الغصب عنده أن يشتمل الغصب على فعل في المال المغصوب، أو كما عبر بعضهم: أن يمكن نقله.

وإذا تقرر هذا، فإن المواقع الإلكترونية يمكن نقلها، وعلى ذلك فإن الغصب متصوّر فيها حتى على مذهب الإمام أبي حنيفة عليه رحمة الله.

(39) انظر: بدائع الصنائع (7/ 148) وتبيين الحقائق (5/ 222) والفواكه الدواني (2/ 175) وكفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (2/ 284) وتحفة المحتاج (6/ 9) ومنهج الطلاب مع حاشية الجمل (3/ 471) والفروع (4/ 497) وكشاف القناع (4/ 78)

ويلحظ أن مذهب المالكية فيه خلاف في مسألة وجوب رد المغصوب إلى بلد الغصب، ينظر: الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (3/ 446) ومنح الجليل (7/ 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت