يتعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» [1] . وفي حديث آخر: «و جَنِّبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن» [2] . وكان يخص بعض الفتن العظيمة بالذكر، فكان يتعوذ بالله في صلاته من أربع، ويأمر بالتعوذ منها: «أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» [3] .
ففتنة المحيا تدخل فيها فتن الدين والدنيا كلها، كالكفر والبدع والفسوق والعصيان. وفتنة الممات يدخل فيها سوء الخاتمة وفتنة الملكين في القبر، فإن الناس يفتنون في قبورهم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال [4] . ثم خص فتنة الدجال بالذكر لعظم موقعها، فإنه لم
(1) أخرج مسلم (4/ 2199 - 2200) عن زيد بن ثابت حديثًا طويلًا، وفيه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله ... الحديث.
(2) قطعه من حديث أخرجه أبو داود (969) وابن حبان (2429) والحاكم (1/ 265) وصححه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي عن ابن مسعود، وفيه شريك القاضي وقد ساء حفظه، وباقي رجاله ثقات، ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه ابن جريج عند الحاكم (1/ 265) لكنه لم يصرح بالتحديث وهو مدلس.
(3) أخرجه البخاري (2/ 317) ومسلم (1/ 412) عن عائشة، وأخرجه مسلم 01/ 412 - 413) عن ابن عباس وعن أبي هريرة بألفاظ عدة.
(4) أخرج البخاري (1/ 182 ومسلم 2/ 624) من حديث أسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف أنه قال: « ... فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال .... » الحديث.