ثم ليحذر الحاج من التهاون في رمي الجمرات، فإن من الناس من يتهاون فيها حتى يوكل من يرمي عنه، وهو قادر على الرمي بنفسه، وهذا لا يجوز ولا يجزيء، لأن الله تعالى يقول في كتابه: (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله ( [البقرة: 196] . والرمي من أفعال الحج، فلا يجوز له الإِخلال به، ولأن النبي (لم يأذن لضَعَفَة أهله أن يوكلوا من يرمي عنهم.
بل أذن لهم بالذهاب من مزدلفة في آخر الليل، ليرموا بأنفسهم قبل زحمة الناس. ولأن النبي (لم يأذن للرعاة الذين يغادرون منى في إبلهم، لم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم، بل أذن لهم أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا ليرموه في اليوم الثالث. وكل هذا يدل علي أهمية رمي الحاج بنفسه, و أنه لا يجوز أن يوكل أحدًا, ولكن عند الضرورة لا بأس بالتوكيل، كما لو كان الحاج مريضًا أو كبيرًا لا يمكنه الوصول إلى الجمرات، أو امرأة حاملًا تخشى على نفسها أو ولدها, ففي هذه الحال يجوز التوكيل.
ولولا أنه ورد عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان، لقلنا: إن العاجز يسقط عنه الرمي، لأنه واجب عجز عنه، فيسقط عنه لعجزه عنه، ولكن لما ورد جنس التوكُّل في الرمي عن الصبيان، فإنه لا مانع من أن يلحق به من يشابههم في تعذر الرمي من قبل نفسه.
المهم أنه يجب علينا أن نُعظم شعائر الله، وألا نتهاون بها، وأن نفعل ما يمكننا فعله بأنفسنا لأنه عبادة، كما قال النبي (:(( إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله ) ) [أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح] .