فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 50

ومن ناحية أخرى فإن هناك من يرى أن الأخذ بمبدأ التدرج في هذه المسألة قد يتعارض مع قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1) . وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ - فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (2) . ففي الآيات السابقة أمر المولى تبارك وتعالى بترك الربا والانتهاء عنه بالتوبة منه. وشروط التوبة معروفة في الفقه الإسلامي, ومن أهمها ترك المعصية والإقلاع عنها فورًا , وبالتالي لا يقبل من المسلم العالم بحرمة الربا الاستمرار فيه, وهذا ينطبق على المصارف الربوية التي يمتلكها أو يديرها المسلمون , فلا يقبل من أصحاب هذه المصارف والقائمين عليها من المسلمين تقديم عمل مصرفي إسلامي في بعض الفروع وفي نفس الوقت يصيروا على التعامل بالربا في الفروع الأخرى , فالدين قد اكتمل وهو كلٌ لايتجزأ (3) .

(1) - سورة البقرة , الآية (275) .

(2) - سورة البقرة. الآية (278 - 279) .

(3) - الدكتور عمر زهير حافظ , رأي في مسألة النظام المزدوج في الأعمال البنكية , مرجع سابق , ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت