الصفحة 89 من 124

ليس كل شيء يظهر لك يكون علي حقيقته، أوما قرأت قوله تبارك وتعالي: {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة:216) ؟! فكل شيء يظهر لك في المصيبة لا تتصور أنه أذي فقد يكون الخير العميم بعد هذه المصيبة، ألا تري أن رجلًا لو اشتكي من جزء من بدنه كيده أو رجله فقال الطبيب: الحل أن تقطع الرجل أو أن تقطع اليد، أليس هذا شر بالنسبة لك؟ هذا بلا شك من الشر أن يفقد المرء جزءًا من بدنه، لكن بقاء الجسد منوط بقطع هذا العضو فأنت تقطع هذا العضو ابقاءً علي بقية البدن، وإلا مشي المرض في كل البدن فهذا وإن كان ظاهره الشر المحض لكنه الخير بالنسبة لك، وكذلك شربك للدواء المر لأجل العلاج لاشك أن هذا يحدث عندك نوع ألم لكن فيه مصلحتك.

الخروج مع النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - للجهاد فرض، والتخلف عنه كبيرة من الكبائر: ومع ذلك قال الله - تبارك وتعالي - عن أقوام: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة:46) ، فالله - عز وجل - ثبطهم عن طاعة، بل عن فريضة، لماذا؟ {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} (التوبة:47) إذًا خروج هؤلاء المضرة الناجمة عنه أعظم بكثير جدًا من المصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت