الصفحة 87 من 124

فهي تسليها تقول لها لأنك جميلة و وضيئة، ولأن زوجك يحبك فلا جرم أن يكون لك أعداء يتربصون بكي، ويشيعون عنك الأرازيل.

الشيء الأخر: تقول:"لقلما امرأة وضيئة ولها ضرائر"فهي تقول أن أي امرأة لها ضرة لابد أن تتوقع مثل هذا القول فتسليها، والمرء يتسلي بمصائب غيره أي رجل تقع له مصيبة تذكره بمصيبة رجل آخر يحتمل مصيبته، ولذلك تري أن الله - تبارك وتعالي - قص قصص الأوليين علي النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يسليه يقول له: لئن كان قومك فعلوا بك كذا وكذا، فإن فرعون فعل بموسي كذا، وإن يونس جري له كذا وإن إبراهيم الخليل فعل أبوه وقومه به كذا فينظر إلي حال نفسه وإلي حال السالفين الذين مضوا بخير إلي الله - عز وجل - فيشعر بنوع تسلية، ويشعر أن صدره قد والنبي - عليه الصلاة والسلام - لما جاءه رجل كما في صحيح البخاري وأخذ بتلابيبه بحاشية ثوبه وقال: أعطني من مال الله فإنه ليس مالك ولا مال أبيك ولا مال أمك حتى أثرت هذه الجبدة في حاشيته - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فتبسم - عليه الصلاة والسلام -، وقال:"يرحم الله أخي موسي أوذي بأكثر من هذا فصبر"فهو هنا يتسلي يتأسي بموسي - عليه السلام - أكثر الأنبياء ورودًا في القرآن الكريم. فهي تسليها لأن وقع المصيبة شديد جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت