ج: فنقول لهذا الأخ الكريم أن الأمر ليس كما قال، لأن قاعدة أخفف الضررين لابد أن يكون الضرر الذي اخترته شرعه لك الشارع. فمثلًا لو كان أمامك خمر وسم أو خمر وشراب آخر من شأنه أن يقضي عليك شراب آخر مسموم، وأنت ستموت من العطش وغلب علي ظنك التلف، فماذا تختار؟ تختار الخمر بطبيعة الحال، لماذا؟ لأن هذا هو أخف الضررين تحسيك للخمر فيه انتهاك للنص في ظاهرة، ولكن أنت في حالة ضرورة فما تقدم علي تناول هذا الشيء الذي يتلفك، لأن الشريعة أتت بحفظ النفس من الأشياء الخمسة التي أتت الشريعة بها جلبًا لمصالح العباد حفظ النفس، فلو ألقينا بعض الناس في الماء، فأين أخفف الضررين عليه؟ لقد وقع عليه أكبر الضررين وهو الهلاك والتلف، ثم إن مسألة غرق السفينة بوجود هؤلاء العشرة مسألة ظنية، هل يقطع الإنسان قطعًا يقينيًا أنه إن ألقي هؤلاء العشرة نجت السفينة؟ ما يقال أن أحد يستطيع أن يقطع مثل هذا القطع فهي مسألة ظنية، وحفظ مسألة دماء العباد مسألة قطعية فلو تعارضتا يقدم المسألة القطعية بلا شك. اختيار أخف الضررين فيما لا تلف فيه علي أحد من العباد، لأنك إن أتلفته فقد أوقعت به أكبر الضررين، فأين هو أخفهما إذن؟