الصفحة 6 من 29

وفتحَ لأهل العِرفان: أي المعْرِفَة، أبواب التبيان، أي البيان بالبرهان، فهو أبلغ من البيان، وكسر التاء شاذ، والقياس الفتح، قال في مختار الصحاح [1] : و التِّبْيانُ مصدر، وهو شاذ لأن المصادر إنما تجيء على التَّفعال بفتح التاء، كالتذكار والتكرار، ولم يجيء بالكسر إلا التِّبْيانُ والتِّلقاء.

وظاهره أنّ التّبْيانُ والتّلقاء مصدران، وليس كذلك، بل هما من / 2 ب أسماء المصادر، وقال العلاّمة الأشموني [2] : التفعال كله بالفتح إلاّ هذين [3] ، يعني التبيان، والتلقاء، على أنهما عند سيبويه اسمان، وُضع كل منهما موضع المصدر، وأبواب التبيان الإدراكات القوية، أو الملكات الحاصلة المُرضية، ففي التركيب استعارة مُصرِّحَة، أو مُكنِّيَة، كما هو ظاهر لأرباب الرَّويَّة.

وصلاة وسلاما على سيدنا محمد القائل، حين اشترت عائشة، رضي الله عنها بريرة [4] ، وشرط عليها مواليها أنْ تعتقها، ويكون ولاؤها لهم: أمَّا بعد، ما بال

(1) مختار الصحاح: معجم اختصر فيه محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي معجم (الصحاح) للجوهري.

(2) هو الشيخ علي بن محمد بن عيسى الأشموني، ت 838 هـ، له شرْحُ الأشمونىّ على ألفية ابن مالك، فألفية ابن مالك من أفضل ما نظم في علم النحو ولذلك فقد كثرت عليها الشروح ولعل من أهم تلك الشروح شرح الشيخ علي بن محمد بن عيسى الأشموني حيث فك ألفاظها وحل ألغازها وشرح عباراتها شرحا وافيا وبين أوجه النحو والإعراب والصرف، وعليه حاشية لمحمد بن علي الصبَّان، ت 1206 هـ، وهذه الحاشية هي شرح على شرح الأشموني للألفية، زاد في إيضاح المعاني واستطرد في الآراء النحوية ومذاهب النحويين، وأوجه النحو والإعراب والتصريف، وأتى بالشواهد من القرآن الكريم والأشعار العربية.

(3) انظر حاشية الصبان على الأشموني 1/ 1147، قرص المكتبة الشاملة.

(4) هي بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، كانت تزوجت من مغيث بن جحش، وكان عبدا أسود. وكانت لعتبة بن أبي لهب، دخلت يوما على عائشة، فقالت: اشتريني. فقالت لها: نعم. فقالت: إنهم لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي. فقالت عائشة: لا حاجة لي فيك. فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال بريرة؟) ، فأخبرته عائشة. فقال صلى الله عليه وسلم: (اشتريها فأعتقيها ودعيهم فيشترطون ما شاؤوا) فاشترتها وأعتقتها، فقال صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق، ولو اشترطوا مائة مرة) . وتحكي كتب السيرة أن لهذه الصحابية موقفًا مشرفًا مع السيدة عائشة وكذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك قبل نزول البراءة من الله، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل واستشار من حوله من الأصحاب والأقارب فيما يقال عن عائشة رضي الله عنها، قبل نزول القرآن بالبراءة، فسأل أسامة بن زيد وعليًا بن أبي طالب، فأشار أسامة بن زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود .. فقال: يا رسول الله اهلك ولا نعلم إلا خيرا.

أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدق الخبر. وأراد الإمام علي أن يهون الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يصدق ما يزعمه المنافقون، وأيضا أشار عليه أن يسأل الجارية عن أخلاق السيدة عائشة وأحوالها، والجارية هي الخادمة الملازمة لسيدتها بالبيت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجارية بريرة فقال لها:"أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة"؟ فقالت بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن - الدواجن - فتأكله. وتوفيت الصحابية الجليلة بريرة في زمن خلافة يزيد بن معاوية.

انظر: الطبقات لابن سعد 8/ 256 ـ 260 (10660، 10661، 10662) ، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 4/ 1443، 1795، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 7/ 535 (10927، 10928) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت