الصفحة 23 من 29

فهذا شرح لطيف .. الخ، أو فقد سألني بعض الإخوان .. الخ، متقدِّم على زمن الإخبار، فيكون ماضيا، وجواب الشرط يجب أنْ يكون متقبلا كفعل الشرط، وقد أشار إلى الجواب بقوله: والجواب لأمَّا المذكورة في أثناء الخُطَب مستقبل نظرا إلى القول للمحذوف، وهو الجواب في الحقيقة، ولا يُراد أنّ الفاء واجبة الحذف حينئذ؛ لأنّ ذلك مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنّ الفاء لا تحذف، ولو مع القول، وعليه يصح هذا الجواب، قال في المغني [1] : هذا قول الجمهور، وزعم بعض المتأخرين أنّ فاء جواب أمَّا لا تُحذف في غير الضرورة أصلًا، وأنّ الجواب في الآية {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} [2] ، والأصل: فيقال ذوقوا العذاب، فحذف القول، وانتقلت الفاء إلى المقول، وأنَّ ما بينهما اعتراض [3] ، أو هو مستقبل نظرا إلى أنّ الخطبة سابقة على التأليف، فيكون / 9 أ مستقبلا بالنسبة لزمن الإخبار، وهذا الوجه أولى، لِما يلزم على الأول من الحذف، وأُجري على خلاف قول الجمهور.

(1) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، ص 80 ـ 81

(2) آل عمران 106، والآية بتمامها: [يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ]

(3) بين [فأمَّا الذين اسودّت] وفاء الجواب الداخلة على القول المحذوف، فالاعتراض هو [أكفرتم بعد إيمانكم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت