الصفحة 16 من 26

أدلة المذاهب ومناقشتها

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب المذهب الأول على أن الاحتكار لا يكون إلا في أقوات الناس خاصة بالسنة والأثر والمعقول:

أما السنة: استدلوا بأحاديث منها ما رواه ابن ماجة في سنته عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربة الله بالجذام والإفلاس" [1] .

اعترض على هذا الحديث: حيث قال الإمام الشوكانى: حديث عمر في إسناده الهيثم بن رافع، قال أبو داوود: روى حديثًا منكرًا، قال الذهبى: هو الذى خرجه ابن ماجه يعنى هذا، وفى إسناده أبو يحيى المكى وهو مجهول [2]

ومنها: حديث بن عمر عند الحاكم وابن أبى شيبة والبراز وأبو يعلى يلفظ:"من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه"زاد الحاكم"وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله".

وفى إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة والأول مختلف عنه، والثانى قال ابن حزم: إنه مجهول وقال غيره: معروف ووثقه ابن سعد وروى عنه جماعة، واحتج به النسائى.

قال الحافظ بن حجر: ووهم ابن الجوزى فأخرج هذا الحديث في الموضوعات، وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه أنه منكر [3] .

وأما الأثر: فمنهما رواه الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أى شئ الاحتكار؟ فقال: إذا كان من قوت الناس فهو الذى يكره، وهذا قول ابن عمر.

وجه الدلالة: واضح في جواز احتكار غير الطعام، لأنه لو كان احتكار غير الطعام محرمًا لما فعله هؤلاء، ولما أفتوا بجوازه.

(1) أرخجه بن ماجة (2115) .

(2) نيل الأوطار: جـ 5، صـ 266.

(3) المرجع السابق: جـ 5، صـ 266 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت