تصريح بالزيارة عند من خرَّجه بل قالت: ماذا أقول لهم؟ ولذلك صرح العلماء - رحمهم الله تعالى- بأنه يجوز لها أن تدعو بهذا الدعاء في هذه الحال، بل ولا تسمى زائرة والحالة هذه، فكأنها -رضي الله عنها - قالت: ماذا أقول إذا جزت بقبر في الطريق فقال: (( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ) )الحديث.. ولا أدل على ذلك من قولها في زيارتها لأخيها عبد الرحمن لو شهدتك لما زرتك وإلا لما كان لقولها هذا كبير معنى، وإن في حمل الحديث على هذا جمعًا بينه وبين أدلة المنع ودفعًا للتعارض عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما قال صاحب مراقي السعود في ذلك:
والجمع واجب متى ما أمكنا ** إلا فللأخير نسخ بينا
وثانيها: أن حديث عائشة هذا يحتمل احتمالًا قويًا أَنه كان على البراءة الأصلية ثم نقل عنها إلى التحريم العام فنسخ نهي الرجال عن الزيارة وبقي نهي النساء على عمومه كما أشار إلى ذلك المنذري - رحمه الله تعالى - بقوله: قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زيارة القبور نهيًا عامًا للرجال والنساء ثم أذن للرجال في زيارتها واستمر النهي في حق النساء لورود ما يقتضي تخصيصهن في ذلك الحكم من أحاديث اللعن وغيرها.