الصفحة 23 من 36

من كلام ابن القيم ملخصًا.

وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن الخطاب في الإذن في قوله: فزوروها لم يتناول النساء فلا يدخلن في الحكم الناسخ، والعام إذا عرف أنه بعد الخاص لم يكن ناسخا له عند الجمهور فكيف إذا لم يعلم أن هذا العام بعد الخاص، إذ قد يكون قوله: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور ) )بعد إذنه للرجال في الزيارة يدل على ذلك أنه قرنه بالمتخذين عليها المساجد والسرج، ومعلوم أن اتخاذها المنهي عنه محكم كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والصحيح أَن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور لعدة أوجه:

الأول: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( فزوروها ) )صيغة تذكير وصيغة التذكير إنما تناول الرجال بالوضع وقد تتناول النساء أيضًا على سبيل التغليب لكنْ هذا فيه قولان.

الثاني: أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الإذن للرجال بأن ذلك يُذكر الموت ويُرقق القلب وَيُدْمعُ العين ومعلوم أن المرأة إذا فُتح لها هذا الباب أخرجها إلى الجزع والندب والنياحة لما فيها من الضعف وقلة الصبر، وإذا كانت زيارة النساء مظنةً وسببًا للأمور المحرمة والحكمة هنا غير مضبوطة فإنه لا يمكن أن يُحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع، ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة عُلِّق الحكم بمظنتها فَيُحَرَّمُ هذا الباب سدًا للذريعة كما حُرِّمَ النظر إلى الزينة الباطنة وكما حُرِّمَت الخلوة بالأجنبية وليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت