فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 76

فجاء صاحب الحائط فضربني، وأخذ ثوبي. فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته.

فقال عليه الصلاة والسلام للرجل: ما أطعمته إذ كان جائعا أوساغبا، إذ كان جاهلا.

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسق من طعام أونصف وسق [1] .

فدل الحديث على ضمان ما أكله المضطر.

2 -أكل المضطر طعام غيره لا إثم فيه لأنه حق لله، وقد أذن الله تعالى فيه. أما طعام غيره فهوحق للعبد ولم يأذن فيه، فيجب فيه الضمان [2] .

3 -إذا استبيحت الميتة للضرورة، فتتجاوز الرخصة فيها مواضع الضرورة. أما حقوق الآدميين فلا تتجاوز الرخصة فيها مواضع الضرورة. وإذا بلغت الضرورة مبلغا إلى استباحة حق الآدمي، فقد لزم مواساة صاحب الثمر والزرع بثمن إن كان عنده أوبغير ثمن إن لم يكن عنده [3] .

4 -لما تعارضت مصلحتان: مصلحة حفظ نفس المضطر مع مصلحة حفظ مال غيره، فيمكن الجمع بينهما بتحصيل إحدى المصلحتين، وهي مصلحة حفظ نفس المضطر، وتحصيل بدل المصلحة الأخرى. فيقوم الضمان مقام حفظ مال غيره [4] .

5 -أقام الشرع المضطر مقام المقرض والمقترض في آن واحد لضرورته، فيلزمه قيمة ما أكل [5] .

(1) سنن ابن ماجه ج 2 ص 770. يقول القرطبي: هذا حديث صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم إلا ابن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده وعباد بن شرحبيل الغبري اليشكري لم يخرج له البخاري ومسلم شيئا وليس له عن النبي صلى الله عليه و سلم سوى هذه القصة. تفسير القرطبي ج 2 ص 226 و يقول ابن كثير في تفسيره: اسناد صحيح قوي جيد و له شواهد كثيرة. ج 1 ص 207

(2) ينظر التقرير و التحبير ج 2 ص 235

(3) ينظر التاج و الإكليل ج 3 ص 234

(4) ينظر القواعد الصغرى ج 1 ص 127، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1 ص 80

(5) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 2 ص 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت