ولوحظ في وضع الفهرس أن يكون على نهج فهرس دار الكتب المصرية، مع تحسين فيه، وهو تعقيب كل فن بملحق تاريخي تُرتّب فيه المخطوطات على عصورها؛ ليسهل على الباحث التاريخي الإلمام بمخطوطات العصر المختلفة، وكان ذلك بإرشاد الأستاذ كامل المهندس، رئيس قسم الفهارس العربية بدار الكتب المصرية.
وتولت مطبعة الأزهر طبع ما يفرغ منه شيئا فشيئا، وسارت من عملها بنجاح، ولم تبخل المشيخة مع استحكام الأزمة في الورق بالقدر اللازم منه للفهرس؛ لاقتناعها بفائدته، وضرورة / الإسراع في وضعه [1] . ... 33 ب
وتفضلت المشيخة بالموافقة على اقتراح الأمين أنْ يشترك المعاونان والمفيّرون مع الأمين في تحمل المسؤولية في المحافظة على الكتب، بتقديم الضمانات اللازمة، بعد استفتاء دار الكتب المصرية رسميا في ذلك، وكان الأمين يتفرد بتحمل المسؤولية المكتبية وحده، كما تفضلت بالموافقة على اقتراحه أنْ تتولى مطبعة الأزهر تجليد كتب المكتبة؛ للمحافظة عليها، وإتقان تجليدها، وللاقتصاد في النفقات، وتوسيع العمل بالمطبعة، وأخذت / المطبعة تباشر هذه العملية بنجاح. ... 34 أ
ووضع الأمين كلمة تاريخية عن المكتبة الأزهرية منذ إنشائها، وما مرّ عليها من التطورات؛ لتكون تعريفا بالمكتبة، ومرجعا للباحثين عنها، نشرت تباعا في مجلة الأزهر، وسيلتمس واضعها من المشيخة ترجمتها، أو ترجمة ما ترى ضرورة ترجمته منها باللغة الانجليزية، وطبعها باللغتين، والاحتفاظ بها في الإدارة العامة؛ لتكون في متناول المشيخة إذا طلبها العلماء، الذين يهتمون بمثل هذه البحوث من المصريين والأجانب، وأعيد النظر في توزيع الفنون وفرزها بدقة، وألحق كل كتاب بفنه، وبهذا أضيف إلى بعض الفنون جملة صالحة من كتبه كانت مغمورة في فنون أخرى، وبخاصة (في الفنون المنوعة) كان لا يمكن أنْ يستفيد منها أحد، ولا يتنبه إلى مكانها / باحث أو مطالع، واقتبست 34 ب المكتبة نظام استهداء الكتب من المؤلفين والناشرين، وطبعت خطابات خاصة لهذا الغرض، وحصلت المكتبة على طائفة من الكتب بهذا الطريق، وستحصل على كثير منها على الدوام.
ورغم هذه التطورات الإصلاحية فلا زالت المكتبة في المراحل الأولى من الإصلاح، ولا زال ينقصها الكثير من وسائله، وأهم هذه الوسائل إيجاد المكان الملائم للمكتبة؛ ليستقر الموظفون في مكاتبهم، وتستقر الكتب في أماكنها، وتُعّدُّ فيه قاعة المطالعة، التي هي أهم مظهر لرسالة المكتبات ونشاطها العلمي، وتنظيم تموين المكتبة بما يجدُّ من الكتب في عالم الطباعة والتأليف؛ لتسعف الراغبين بحاجاتهم منها سريعا / وإنشاء قسم في 35 أ المكتبة
(1) صدر منه إلى الآن أربعة أجزاء، تفهرس 55 ألف مجلد في 26 فنا، وسيصدر الجزء الخامس قريبا، وستواصل المكتبة عملها حتى تفرغ منه.