الصفحة 238 من 238

وسُئِل الإمام أحمد عن رجل يشتري بقلًا ويشترط الخوصة، فقال الإمام أحمد: ماهذه المسائل؟ قالوا: إنه إبراهيم بن أبي نعيم. فقال: إن كان إبراهيم بن أبي نعيم فنعم هذا يشبه ذاك (هو من كبار الزهاد العابدين) .ولذلك لما جاء رجل إلى الإمام أحمد يقول إن أمه تأمره بطلاق زوجته، قال: إن كان برّ أمه في كل شيء ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل .. !

فالخلاصة أن الورع منه دقائق لا تليق بأي أحد، بل ينكر على من تورع فيها إذا كان من أولئك الفسقة أو المتساهلين، وعلى أية حال فإن الورع هو من العبادات العظيمة وملاك الدين الورع، والفقية الورع الزاهد المقيم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم له أجره العظيم يوم الدين، والإنسان ينبغي أن يضع نفسه في الموضع الصحيح في مسألة الورع كما قال الأوزاعي: (كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسُّم) .وهذا الورع يُتَعَلَّم، كما قال الضحّاك بن عثمان رحمه الله: (أدركت الناس وهم يتعلمون الورع وهم اليوم يتعلمون الكلام) ، والإنسان إذا تورّع لن يعدم الحلال ولا يظن أنه سيضيق على نفسه ضيقًا لا مخرج منه فإنه يلتمس الورع الشرعي مثلما تقدم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

لا تنسونا من دعوة صالحة في ظهر الغيب

فهرس المحتويات

الدرس ... الصفحة

الدرس الأول: الإخلاص ... 2

الدرس الثاني: التوكل ... 14

الدرس الثالث: الرجاء ... 31

الدرس الرابع: الخوف ... 43

الدرس الخامس: الشكر ... 57

الدرس السادس: الرضا ... 69

الدرس السابع: الصبر ... 87

الدرس الثامن: المحاسبة ... 102

الدرس التاسع: التفكر ... 115

الدرس العاشر: المحبة ... 127

الدرس الحادي عشر: التقوى ... 142

الدرس الثاني عشر: الورع ... 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت