الصفحة 233 من 238

والعلماء أنفسهم قد تشتبه عليهم أشياء فلا يفتون فيها أو يتوقفون عنها، ومن أمثلة الأشياء المشتبهة ما لايُعلَم له أصل ملكٍ كما يجده الإنسان في بيته فلا يدري أهو له أم لغيره، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) )، ولكن من جهة التحريم والحل، فالأصل في المال الموجود في بيتك أنه لك، فجانب الحل أقوى، لكن إذا أردت الورع وتصدقت بهذا المال أحسن ..

وكذلك فإن الشيء قد يجتمع فيه أحيانًا سبب للحل وسبب للحرمة، فيتركه الإنسان فالنبي صلى الله عليه وسلم علّمنا عن أمور الأصل فيها الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين، ولو حصل تردد مثل اجتماع سبب حاضر ومبيح نبقى على الأصل فيها وهو التحريم فقال صلى الله عليه وسلم في من أطلق سهمًا على صيدٍ أو كلبه على صيدٍ فلما جاء ليمسك بالصيد وجد عنده كلبًا آخر لا يدري الذي أمسك كلبه أو الكلب الآخر، فإذا كان الكلب المعلَّم يجوز صيده، ومعنى ذلك أن الصيد غير المعلَّم لا يجوز صيده، فماذا يفعل إذا وجد مع الفريسة كلبًا آخر لايدري كلبه الذي صاد أو الكلب الآخر، وصل إلى الصيد الذي صاده وقع في الماء فلايدري هل قتل بالسهم أو قتل بالغرق، الأصل يجوز الأكل مادام السهم أو البندقية خرقت وخزقت وسمّى الله على البندقية وأطلق ولكن وقوع الطائر في الماء يجعله في ريبة هل موت الطائر بفعل الرمية التي رماها أم الغرق فيتركه. ...

لو جاء رجل لأرض أو سجادة وقال لنفسه هذا رجل لديه أبناء قد يكونون بالوا عليها، فأنا لن أصلي عليها، تورّع عن الصلاة عليها فما حكم هذا التورّع، هل هو شرعي أم لا؟، هذا تورع غير شرعي لأنه خالف الأصل بدون أي قرينة، والأصل في الأشياء الطهارة، فيكون هذا ورعًا فاسدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت