وكذلك قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (( اعقل يا أبا ذر ما أقول لك بعد ) )ستة أيام، كل يوم يقول له (( اعقل يا أبا ذر ما أقول لك بعدُ ) )فلما كان اليوم السابع قال: (( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ) ) [ رواه الإمام أحمد رحمه الله وهو في صحيح الجامع ] .
ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها وكان أبو بكر يقول في خطبته: (( أوصيكم بتقوى الله ) )، ولم حضرت الوفاة دعا بالوصية لعمر وقال: (( اتقِ الله يا عمر ) )، وعمر كتب بها لابنه فقال: (( أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عزوجل ) )، واستعمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلًا على سرية فقال: (( أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من لقائه ) )، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: (( أوصيك بتقوى الله عزوجل التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثيب إلا عليها فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين ) )، ولما ولّي خطب حمد الله وأثنى عليه وقال: (( أوصيكم بتقوى الله عزوجل فإن تقوى الله عزوجل خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف ) )، التقوى يمكن أن تعوّض أي شيء ، لكن إذا فقدت لا يعوضها شيء.
وقال رجل ليونس بن عُبَيد أوصني قال: (( أوصيك بتقوى الله والإحسان فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) )، وكتب رجل من السلف إلى أخيه: (( أوصيك وأنفسنا بالتقوى فإنها خير زاد الآخرة والأولى واجعلها إلى كل خير سبيلك ومن كل شر مهربك، فقد توكل الله عزوجل لأهلها بالنجاة مما يحذرون والرزق من حيث لا يحتسبون ) )، وكتب ابن السمّاك الواعظ إلى أخٍ له: (( أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيُّك في سريرتك، و رقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال، في ليلك ونهارك وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره ، فليعظم منه حذرك، و ليكثر منه وجلك والسلام ) ).