الصفحة 125 من 238

الصبر على مشتهيات النفس {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ، ولذلك قال بعض السلف:"ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر..!".وقالوا:"البلاء يصبر عليه المؤمن والعافية لا يصبر عليها إلا صدّيق". والصبر على مشتهيات النفس لابدّ أن يكون من وجوه أربعة كما قال ابن القيم رحمه الله:

أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.

أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها.

أن يصبر على أداء حق الله فيها.

أن لا يصرفها في حرام.

الصبر عن التطلع إلى ما بيد الآخرين، وعن الاغترار بما ينعمون به من مال وبنين، فبعض قوم قارون ما صبروا فقالوا: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} ، والله تعالى قال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} ، {ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه} ، { إنما أعطيناهم لنفتنهم ورزق ربك خيرٌ وأبقى} .

الصبر على طاعة الله، وهذا أعظم أنواع الصبر وأشده على النفوس { فاعبده واصطبر لعبادته} ، اصطبر أكمل وأبلغ من اصبر فالزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} على الصلاة وعلى أمر الزوجة بالصلاة، والصبر على الطاعة له ثلاث أحوال:

قبل الطاعة بتصحيح النية وطرد شوائب الرياء .

حال الطاعة أن لا تغفل عن الله فيها ولا تتكاسل عن أدائها وتراعي واجباتها وأركانها والخشوع في الصلاة.

بعد الفراغ منها بأن لا تفشي ما عملت وتُعجَب به وتُسَمّع به في المجالس {لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى} ، {ولا تبطلوا أعمالكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت