الصفحة 122 من 238

والنبي صلى الله عليه وسلم مما ورد في سنته أيضًا وعلّمنا إياه تمهيد نفسي للمواجهة: (( إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ) ). أيام الصبر هي أيا م الابتلاء في الدين والشهوات المستعرة والشبهات المستحكمة ومع ذلك المرء صابر لدينه. فسماها أيام الصبر لأنه لا يستعمل فيها إلا الصبر ولا حلّ إلا الصبر. المؤمنون في مكة ابتلوا فيأتي الصحابي فيأتي الصحابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله لنا ، ألا تستنصر لنا؟، فصبرهم صلى الله عليه وسلم بأنه كان من قبلهم كان الرجل يُحفر له في الأرض فيجاء بالمئشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه وعصبه ما يصده ذلك عن دينه. فهناك مواقف والصبر هو القائد وهو الملاذ والحصن الحصين ، من دخله عصم..

الناس في الصبر أنواع وهذا تقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه سبر نفوس الناس حسب ما رأى من الدين:

أهل الصبر والتقوى، وهم الذين أنعم الله عليهم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة ، صبروا على طاعته وصبروا على ترك محارمه.

ناس عندهم تقوى بلا صبر، فقد يكون هناك رجل عابد زاهد قوام صوام متصدق منفق ذاكر قانت لكن إذا نزلت به المصيبة ينهار، فعنده تقوى لكن إذا نزلت به مصيبة انهار. يقول ابن الجوزي: رأيت كبيرًا قارب الثمانين كان يحافظ على الجماعة فمات ولد لابنته فقال ما ينبغي لأحد أن يدعو فإنه لا يستجيب. فإذًا من الناس من عنده عبادة لكن لا يصبر ولا يتجلد ولا يقاوم عند المصيبة فينهار. بل إن أحد هؤلاء قال: عندي كذا أولاد لا أخشى عليهم إلا منه!- تعالى الله انظر إلى الكفر إذا وصل إلى درجات في هذا الباب ، سوء ظنه بالله، ماذا تنفع الصلاة وهذه عقيدته التي في قلبه؟ {قل من يكلأكم بالليل والنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} -. إذًا الذي ليس عنده صبر لا تنفعه عبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت