فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 330

أيضا أن الجهاد سبب أصيل في الحياة الكريمة العزيزة، يقول البقاعي: (أي ينقلكم بعز الإيمان والعلم عن حال الكفرة من الصم والبكم وعدم العقل الذي هو الموت المعنوي إلى الحياة المعنوية) [1] ، وفي سورة التوبة يأمر عباده المؤمنين بقتال الكافرين وجهادهم، لإبطال باطلهم ليعذبهم ويخزيهم، ويشف صدور المؤمنين وإحقاق الحق بانتصار المؤمنين عليهم، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} (التوبة:14) ، ثم يبين المقصد الجهادي والأثر النفسي والتربوي على الكافرين، قال الله تعالى: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة:15) . ويقول البقاعي أيضا: (أي يثبت بها من اللذة ضد ما لقوه منهم من المكروه، وينفي عنها من الألم بفعل من يريد سبحانه من أعدائهم وذل الباقين ما كان قد برح بها، ولقد وَفَّى سبحانه بما وعد به، فكانت الآية من ظواهر الدلائل) [2] . ليظهر التناسب البديع، والترابط الموضوعي بين السورتين ومقاصدهما.

-تناولت"الأنفال"الفتنة [3] أي البلاء والعذاب {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال:25) ، يقول البقاعي: (واتقوا فتنة) أي بلاء مميلا محيلا إن لا تتقوه يعمُّكُم) [4] ، وتناولت موضوع الفتنة بمعنى الشرك والكفر، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال:39) ، يقول الإمام ابن الجوزي في تفسير هذه الآية (وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: شرك. وقال الزجاج: حتى لا يفتن الناس فتنة كفر؛ ويدل عليه قوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّهِ} [5] . وتناولت سورة التوبة الفتنة بمعنى البلاء، قال الله تعالى: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (التوبة:47) ، يقول ابن عباس - رضي الله عنه - في: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} يطلبون فيكم الشر والفساد والذلة والعيب [6] . من هذه التفاسير اللغوية والموضوعية، خطورة الفتنة بتعدد معانيها المهلكة، ولذلك حذَّرَ الله تعالى منها، وحذَّرَ المؤمنين أن تكون مقصدًا لهم من أي طريق لها.

-في"الأنفال"رغب تعالى بالإنفاق والصدقات فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الأنفال:3) ، وقال: { .. وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (الأنفال:60) ، وفي"التوبة"تحدث عن فريضة الزكاة وحدد مصارفها الثمانية [7] ، فقال:

(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/ 3، ص/ 201.

(2) نظم الدرر للبقاعي: ج/ 3، ص/ 280.

(3) بالكسر الخبرة والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب وإذابة الذهب والفضة، القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/4، ص/254.

(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/ 3، ص/ 204.

(5) زاد المسير للإمام ابن الجوزي: ص/ 553.

(6) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ص/ 158، دار الكتب العلمية/ بيروت، بدون طبعة.

(7) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10 ص/ 148، اقتباس واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت