فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

كلمة أخيرة

وبعد فإن هذه هي أبرز ملامح التكون الفقهي والدعوي معا للداعية المسلم المنشود الذي يجمع في تكوينه بين الفقه والدعوة فلا يهمل جانب الدعوة فتخفت روحه وينطفئ ضياؤه، ويفرط في واجب من الواجبات الشرعية، ولا يهمل جانب الفقه فلا يستطيع أن يضبط مساره الدعوي، ومن ثم تصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة!.

ولا نعني ـ قطعا ـ بأن على الداعية أن يتوقف حتى يحوز هذه العلوم، فهو يتحرك بما معه من علم في المساحات التي تتناسب وهذا العلم على طريقة:"بلغوا عني ولو آية"، لكنه لا يجوز أن يدخل فيما لا يحسن وما لا يعلم، فهو مستمر في دعوته بما يستطيع، كما يستمر في طلبه للعلم، وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم منذ أول يوم أسلموا فيه، وكلما زاد علمه ازدادت مسئوليته لاتساع المساحة التي يؤدي فيها واجب الدعوة.

وإذا كان كل فقيه يجب أن يكون داعية، فلا يجب أن يكون كل داعية فقيها، فيلزمه من الفقه ما يقيم به واجب الدعوة، وما ينهض به للإجابة على تساؤلات العامة، وهي مكرورة ومعروفة، أما الفقيه فله شأن آخر، ووجود الفقهاء فرض كفاية على الأمة، أما الدعوة فواجب عيني على كل أحد.

إذا كان تكوين الداعية على هذا النحو فإن أثره وتأثيره في المجتمع سيكون سريعا ومثمرا ومبشرا وواعدا إن شاء الله، فعلى المهتمين بتكوين الدعاة في الهيئات والمؤسسات وفي الجماعات والحركات أن يراعوا ويهتموا بهذه الطريقة في التكوين إذا أردنا للدعوة النجاح والفلاح، والنصر والتمكين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت