الصفحة 63 من 157

وعلى ذلك فهو ليس نسخًا يلغي التشريع إلغاءً مطلقًا، إنما هو نقلٌ له من حالة الفرض على حالة التطوّع. بل إن الفرض باقٍ على ما هو عليه لقوله تعالى في ختام الآية (إن الله غفور رحيم) إذ أن الغفران لا يكون إلا لذنب أو تقصير، فكان من رحمة الله تعالى بالعباد أن جعل الفرض تطوعًا بدون أن يكون ذلك إلغاءً لأصل التشريع، وهو الفرض، فكان في انتهاج الناس مبدأ التطوع مع أصل التشريع قصورًا منهم فأخبرهم جل شأنه أنه غفر لهم ذلك، وهو قوله (غفور رحيم) .

ب إن قوله تعالى (فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضًا حسنًا ... ) يشبه قوله تعالى في شأن مناجاة الرسول:

ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ... ? ژ المجادلة: 13

ووجه الشبه بين الآيتين أن الله تعالى شرع لعباده في كل منهما شرعًا يظهر من خلاله مقام كلٍّ منهما، ثمَّ أراد التيسير على عباده، فنسخ أمر الوجوب في كل مكان، وأرشدهم إلى فعل يجزئ عما فرضًا، فكان موضع الإرشاد في آية المناجاة قوله تعالى (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله) وفي آية صلاة الليل قوله تعالى (فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنًا .. )

فكان في قراءة ما يتيسّر من القرآن وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضًا حسنًا كفاء للمرء في بلوغ مقام قيام الليل مثلما كانت الصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله كافية لمن أراد الوصول إلى شرف مناجاة عبد الله ورسوله

وفي السياقين ختم الله تعالى كل آية باسمه (الغفور الرحيم) وعدًا منه بغفران تقصير الناس، بالنظر إلى أصل التشريع في كل منهما، وهذا الغفران إنْ هو إلا بسبب إرادة الرحمة منه سبحانه.

تعقيب عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت