وقال النسفي: يوفِّقهم المحاسن بعد القبائح أو يمحوها بالتوبة ويثبت مكانتها حسنات الإيمان والطاعة، لا أنه يجعل السيئة بعينها حسنة. (وكان الله غفورًا) يكفر السيئات (رحيمًا) يبدلها بالحسنات [1]
وجاء في صحيح مسلم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا إلى الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه يوم ذنوبه، فيقال: علمت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعلمت كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق في كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: إن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: قد علمت أشياء لا أراها هاهنا) فلقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
وعلّق القرطبي على ذلك بقوله:
فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحَّت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة.
وروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليتمنَّينّ أقوام أنهم أكثروا من السّيئات) فقيل: ومن هم يارسول الله؟ قال (الذين يبدّل سيئاتهم حسنات) . ذكره الثعلبي والقشيري [2]
الملاحظات
أ لم يقتصر جلّ شأنه على ذكْر أمري التوبة والإصلاح في تلك الآيات، بل أضاف إليهما شرط الإيمان وهو قوله (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا) . فإذا بحثنا عن علة هذه الإضافة وجدناها في قوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلهًاَ آخر .. )
(1) النسفي: ج 3، ص 257
(2) القرطبي: ج 13، ص 78