قال الجوهري [1] :"الحَدْوُ: سوق الإبل، والغناء لها. وفي معناه أشعار الحداء في طريق مكة كقول قائلهم: ... بشرها دليلُها وقالا ... غدًا تَرَين الطلح والجبالا. وهذا لا خلاف بين العلماء في إباحته، كما حكى الحافظ ابن عبدالبر وغيره. قال ابن عبدالبر:"لاخلاف في إباحة الحُداء واستماعه، ومن أوهمكلامه نقل خلاف فيه، فهو شاذ أو مؤول على حاله يُخشى منها شيء غير لائق." [2] "
ثانيًا: النصب
جاء في اللسان [3] :"النصب ضرب من أغاني الإعراب، ويسمى أيضا غناء الركبان، وهو غناء لهم يشبه الحداء، إلا أنه أرق منه."وعرفه بعض الفقهاء بأنه ضربُ من النشيد بصوت فيه تمطيط. [4] وهذا النوع يشبه الحداء، إلا أنه أرق منه، فيأخذ نفس الحكم، وأصل ذلك ما روي عن أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال:"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة. فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على الجهاد ما بقينا أبدا" [5]
وقد ذكر ابن الجوزي بعض أنواع الغناء المباح [6] ، فقال:"... منها غناء الحجيج في الطرقات، فإنَّ أقوامًا من الأعاجم يقدمون للحج فينشدون في الطرقات أشعارًا يصفون فيها الكعبة وزمزم والمقام، وفي معنى هؤلاء: الغزاة، فإنهم ينشدون أشعارًا يحرِّضون بها على الغزو، وفي معنى هذا إنشاء المبارزين للقتال للأشعار تفاخرًا عند النزال ..."
ومن ذلك أشعار يُنشدها المتزهدون بتطريب وتلحين تزعج القلوب إلى ذكر الآخرة ويسمونها (الزهديات) كقول بعضهم:
ياغاديا في غفلة دائما إلى متى تستحسن القبائحا
وكم وإلى كم لاتخاف موقفا يستنطق الله به الجوارحا
ثم روى ابن الجوزي بسنده عن أبي حامد الخلقاني أنه قال:
(1) الصحاح: 6/ 2309 - 2310 بإختصار
(2) كف الرعاع: ص 60
(3) لسان العرب: 7/ 4437
(4) فتح الباري: 10/ 559
(5) رواه البخاري 3/ 1043، ومسلم: 3/ 1432
(6) تلبس إبليس، ابن الجوزي: ص 237