"ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق"
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"الولاء لُحمة كَلُحمة النسب"
ولا تقتصر رابطة الولاء على حق السيد المُعْتق في أن يرث عبده السابق، بل يصبح العبد المحرّر واحدًا من السادة الذين كانوا يملكونه، فيتزوج منهم ويخالطهم، بل يسودهم إن كانت لديه المؤهلات الشخصية لذلك.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني مخزوم على الصدقة فأراد أبو رافع (مولى رسول الله) أن يتبعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم منهم"
8 ـ وهناك سؤالان لا يمكن لكل ذي لب أن يغفل عنهما، وهما، هل هي مجرد مصادفة أن تكون لحظة ميلاد الحبيب المصطفى سببا في عتق أبي لهب لجاريته (ثويبة) حين حملت إليه بشرى ميلاده المبارك؟ .. وأن تكون آخر وصايا نبينا الكريم لنا وهو يغرغر (أي قبل وفاته مباشرة) الصلاة وما ملكت أيماننا، أي العبيد والإماء؟
جاء في الحديث الشريف ما يلي:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:
ـ كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه"الصلاة وما ملكت أيمانكم"
فالواضح أن ميلاده المبارك كان إيذانا بعصر الحرية والعتق والخلاص من العبودية، كما حدث مع ثويبة، والواضح أيضا أن مسألة تحرير العبيد كانت شاغلا هاما رصد له الحبيب المصطفى جزءا كبيرا من حياته، حتى أنها كانت آخر وصاياه قبل أن يتوفاه الله مباشرة.
8 ــ اننا لا ننكر أن وصايا الاسلام في مسألة الرق قد خولفت كثيرا من المسلمين، وفي عصور متعددة، مثل الاتجار في الرقيق في الماضي رغبة في الثراء، وما يحدث في موريتانيا حتى الآن، لكن هذا الأمرلايشين الدين الإسلامي في شئ، فتلك مخالفات أفراد، لاتعاليم دين، وهذاهو الفرق الجوهري بين الإسلام وما عداه من أديان، كما أن المقارنة بين قسمة الرقيق في ظل الشريعة، و قسمته في ظل الحضارة الغربية تسفر عن الفارق البعيد بينهما بالحقائق و الأرقام و الأوضاع، فان عدد العبيد ساعة إلغاء الرق رسميا في العالم، لم يتجاوز في البلاد الإسلامية (2 مليون) بينما تجاوز عددهم في أمريكا وحدها أكثر من 30 مليون.
وهناك ملاحظة أخرى غاية في الأهمية لآيمكن إغفالها، وهي أن الاسلام قد اهتم بالقضاء على حقيقة الرق أكثر ممن اهتمامه بالقضاء على صورته، بينما اهتم الغرب فقط بالقضاء على الصورة، أما حقيقة الرق فقد تضخمت و تنو عت في صور و أشكال اخرى كثيرة.