فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 30

لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكنا والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ [الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ] فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبه قال فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: أقسموا. فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي ?، فذكروا له فقال: (وما أدراك أنها رقية) ثم قال: (أصبتم أقسموا واضربوا لي معكم بسهم فضحك النبي ?) .

وجاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ? إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعًا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به).

وجاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ? كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده ويقول: (اللهم رب الناس اذهب الباس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا) إلى غير ذلك من الأحاديث التي ثبت منها أنه رقى بالقرآن وغيره وأنه أذن في الرقية وأقرها ما لم تكن شركًا.

ولم يثبت عن النبي ? وهو الذي نزل عليه القرآن وهو بأحكامه أعرف وبمنزلته أعلم أنه علق على نفسه أو غيره تميمة ممن القرآن أو غيره أو اتخذه أو آيات منه حجابًا يقيه الحسد أو غيره من الشر أو حمله أو شيئًا منه في ملابسه أو في متاعه على راحلته لينال العصمة من شر الأعداء أو الفوز والنصر عليهم أو لييسر له الطريق ويذهب عنه وعثاء السفر أو غير ذلك كما جلب نفع أو دفع ضر فلو كان مشروعًا لحرص عليه وفعله وبلغة أمته وبينة لهم عملًا بقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ] {المائدة:67} ولو فعل شيئًا من ذلك أو بينه لأصحابه لنقلوه إلينا ولعملوا به فإنهم أحرص الأمة على البلاغ والبيان وأحفظها للشريعة قولًا وعملًا وأتبعها لرسول الله ? ولكن لم يثبت شيء من ذلك عن أحد منهم فدل ذلك على أن حمل المصحف أو وضعه في السيارة أو متاع البيت أو خزينة المال لمجرد دفع الحسد أو الحفظ أو غيرهما كما جلب نفع أو دفع لا يجوز.

وكذا اتخاذه حجابًا أو كتابته أو آيات منه في سلسلة ذهبية أو فضية مثلًا ليعلق في الرقبة ونحوها لا يجوز لمخالفة ذلك لهدي الرسول ? وهدي أصحابه رضوان الله عليهم ولدخوله في عموم الحديث الذي جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله (من تعلق تميمة فلا أتم الله له) .

وفي رواية أخرى في مسند الإمام أحمد رحمه الله (من علق تميمة فقد أشرك) وفي عموم قوله ? الذي أخرجه أبو داود رحمه الله (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) .

إلا أن النبي ? استثنى من الرقى ما لم يكن فيه شرك فأباحه كما تقدم ولم يستثن شيئًا من التمائم فبقيت كلها على المنع وبهذا يقول عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وجماعة من الصحابة وجماعة من التابعين منهم أصحاب عبدالله بن مسعود كإبراهيم بن يزيد النخعي رضي الله عنهم وذهب جماعة من العلماء إلى الترخيص بتعلق تمائم من القرآن ومن أسماء الله وصفاته لقصد الحفظ ونحوه واستثنوا ذلك من حديث النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت